رأي العراق اليوم يقف العراق، اليوم، على أعتاب لحظة سياسية مفصلية، مع توجه مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية بعد تفاهمات واسعة بين عدد من الكتل السياسية، في خطوة يعول عليها لفتح الطريق أمام استكمال الاستحقاقات الدستورية وإنهاء ما بات يعرف بـ"الانسداد القاتل" الذي طال أمده وألقى بظلاله الثقيلة على مؤسسات الدولة. هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام للأزمة، إذ إن تعطل تشكيل السلطة التنفيذية خلال الفترة الماضية لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى عامل ضغط مباشر على الدولة، انعكس في تعطيل مشاريع حكومية وتأخير ملفات خدمية واقتصادية حساسة، فضلاً عن إرباك القرار السياسي في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. الاتفاق الذي جرى بين القوى السياسية لا يقتصر على انتخاب رئيس الجمهورية فحسب، بل يمثل، في جوهره، مخرجاً أساسياً لأزمة ممتدة، عبر استكمال حلقات العملية السياسية بدءاً من انتخاب الرئيس، وصولاً إلى تكليف رئيس مجلس الوزراء. وهنا تبرز أهمية اختيار الشخصية التي تمثل "الحق النيابي" وتعكس في الوقت ذاته الكفاءة الإدارية والخبرة التنفيذية في تحقيق عشرات المنجزات . في هذا الإطار، يتقدم اسم محمد شياع السوداني دون منافس، بوصفه المرشح الأبرز لقيادة المرحلة المقبلة، ليس فقط استناداً إلى التوازنات البرلمانية، بل أيضاً لما يمتلكه من رصيد في الإدارة الحكومية وقدرة على التعامل مع الأزمات المعقدة. فالرجل، بحسب مراقبين، لم يكن مجرد خيار سياسي، بل تحول إلى عنوان لمرحلة استطاعت الدولة فيها استعادة قدر من التوازن وسط ظروف كادت أن تنزلق بالبلاد نحو سيناريوهات أكثر خطورة. العراق حالياً لا يواجه تحديات داخلية فحسب، بل يقف في قلب أزمة إقليمية ودولية متشابكة، ما يجعل الحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات أمراً لا يحتمل التأجيل. حكومة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة في ظرف دقيق، يتسم بحساسية أمنية واقتصادية غير مسبوقة، تتطلب قيادة تمتلك الجرأة والخبرة في آن واحد. وفي هذا السياق، ينظر إلى تجربة حكومة السوداني على أنها نموذج لاحتواء الأزمات، بعد أن نجحت في تجنيب البلاد تداعيات تصعيد إقليمي خطير، كاد أن يضع العراق أمام مخاطر وجودية. ويعزو محللون ذلك إلى ما وصفوه بـ"العقلانية السياسية" و"الإدارة المتزنة" التي اتبعتها الحكومة بقيادة السوداني، إلى جانب توظيف أدوات الدولة بشكل يضمن حماية الاستقرار الداخلي. لكن، وعلى الرغم من هذا التقييم الإيجابي، تبقى اللحظة الراهنة اختباراً حقيقياً للقوى السياسية، التي باتت مطالبة بعدم التفريط بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، والمضي قدماً نحو استثمارها في إنهاء الأزمة. فاختيار رئيس الجمهورية اليوم يجب أن يتبعه مباشرة تكليف واضح وصريح لرئيس الحكومة، بما ينسجم مع الاستحقاق النيابي ويعكس الإرادة السياسية الجامعة. وعليه، فإن المضي نحو تكليف السوداني لا يعد مجرد خيار سياسي، بل يمثل، في نظر كثيرين، استجابة طبيعية لمسار طويل من الانتظار، وخطوة منصفة تعكس توازنات المرحلة ومتطلباتها. كما أنه يشكل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر حكومة تمتلك الشرعية البرلمانية والقدرة التنفيذية في آن واحد. في المحصلة، تبدو جلسة اليوم أكثر من مجرد استحقاق دستوري، بل هي مفترق طرق حقيقي، إما أن يقود إلى إنهاء المعضلة السياسية وفتح صفحة جديدة من الاستقرار، أو يعيد البلاد إلى دوامة الانسداد .
*
اضافة التعليق
الحلبوسي يلوح بنشر أسماء النواب المتغيبين عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
بالوثيقة ..الإطار التنسيقي يعلن نفسه الكتلة الأكبر ويستعد لتقديم مرشحه لرئاسة الحكومة
بعد رفض بارزاني.. الاتحاد الوطني: جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ستعقد شئت أم أبيت
النزاهة: ضبط (5) موظفين في واسط لاستيلائهم على مال مملوك للدولة
بدر تنفي طرد العامري من مهرجان ذي قار: شباب طائش تعرض لموكبه ولا إصابات
المالكي وبارزاني يتحالفان لتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية