رأي العراق اليوم شهدت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق خلال الفترة الأخيرة تحركات رقابية وتحقيقية شملت ملفات الفساد المالي والإداري، والتلاعب بالمال العام، والابتزاز، والاحتيال على المواطنين بوعود التعيين، بالتزامن مع إجراءات تستهدف تعزيز الشفافية وملاحقة المتورطين واسترداد الأموال.
وتنوعت الملفات التي أعلنت الهيئة عن التعامل معها بين مخالفات تتعلق بالإيرادات الحكومية، وشبهات استغلال الوظيفة العامة، والتلاعب بالمزايدات والمناقصات، فضلاً عن إجراءات وقائية تتعلق بكشف الذمم المالية وتضارب المصالح داخل مؤسسات الدولة.
في الجانب الوقائي، أعلنت الهيئة رصد 16 حالة تضارب مصالح خلال أيلول، فيما أفصح 829 مكلفاً عن ذممهم المالية، ونفذت 178 زيارة تقصٍّ للتحقق من المعلومات الواردة في استمارات كشف الذمة المالية.
كما نظمت دائرة الوقاية أربع ورش للتعريف بلائحة السلوك الوظيفي، وأعدت تقارير تتعلق ببرنامج الشفافية وحماية المال العام في وزارتي الإعمار والإسكان والكهرباء، إلى جانب تقرير بشأن برنامج الحوكمة الإلكترونية الخاص بالشركة العامة لإدارة النقل الخاص.
وتعكس هذه الإجراءات أهمية الجانب الوقائي في مكافحة الفساد، من خلال تعزيز الإفصاح المالي، ومراقبة تضارب المصالح، وتطوير آليات الرقابة داخل المؤسسات الحكومية، بما يسهم في الحد من استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية.
ومن أبرز الملفات التي كُشف عنها خلال تشرين الأول قضية التلاعب بأكثر من 56 ألف وصل للغرامات المرورية في محافظة صلاح الدين، إذ أعلنت الهيئة اكتشاف اختلاس مبالغ تجاوزت 2.192 مليار دينار.
وشملت الإجراءات التحقيقية فحص السجلات المالية ومطابقة أرقام الوصولات، مع إخضاع خمسة ضباط للتحقيق في القضية، بينهم ضابط برتبة عميد وأربعة برتبة عقيد.
وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية إحكام الرقابة على الإيرادات العامة، ولا سيما الأموال التي تُحصّل من الغرامات والرسوم الحكومية، فضلاً عن ضرورة تطوير أنظمة التدقيق الإلكتروني وتعزيز المطابقة بين المبالغ المستوفاة والسجلات المالية الرسمية.
كما تبرز الحاجة إلى مراجعة الإجراءات المعتمدة في تحصيل الإيرادات وتسجيلها وإيداعها، بما يقلل فرص التلاعب ويتيح اكتشاف المخالفات في مراحل مبكرة.
وفي بغداد، أعلنت الهيئة تفكيك شبكة تضم 12 موظفاً في مديرية تربية الرصافة الأولى، على خلفية اتهامات بالاحتيال على المواطنين عبر وعود بالتعيين مقابل مبالغ مالية.
وبحسب المعلومات المعلنة، امتدت الأنشطة المنسوبة إلى الشبكة منذ تشرين الثاني 2025، وشملت تزوير أوليات تعيين وتنظيم عمليات صرف رواتب لموظفين لا يلتزمون بالدوام الرسمي.
وأسفرت العمليات المنفذة بموجب مذكرات قضائية عن ضبط سبعة متهمين، فيما صدرت أوامر قبض بحق خمسة آخرين، مع إحالة الملف إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتكشف هذه القضية عن خطورة استغلال حاجة المواطنين إلى فرص العمل، وتحويل التعيينات الحكومية إلى وسيلة للحصول على الأموال بطرق غير مشروعة. كما تؤكد أهمية إحكام الرقابة على إجراءات التوظيف والمباشرة وصرف الرواتب، والتحقق من صحة أوامر التعيين والبيانات الوظيفية. وفي محافظة الديوانية، أعلنت الهيئة تنفيذ ثلاث عمليات ضبط أسفرت عن ضبط خمسة متهمين في قضايا تتعلق بالابتزاز والإخلال بحرية وسلامة المزايدات والمناقصات الرسمية.
وشملت الوقائع المعلنة اتهامات لإعلاميين اثنين بطلب مبالغ مالية من موظفين مقابل تخصيص قطع أراضٍ سكنية لهم، فضلاً عن عمليتين منفصلتين تتعلقان بطلب أموال مقابل التأثير في مزايدة عقارية والتدخل في مزايدة تخص أحد المحال التابعة لجامعة القادسية.
وتبرز هذه القضايا أهمية حماية إجراءات المزايدات والمناقصات من التدخلات غير القانونية، وضمان تكافؤ الفرص بين المشاركين، ومنع استغلال النفوذ أو الصفة الوظيفية والمهنية للحصول على منافع مالية.
كما تؤكد ضرورة توفير آليات واضحة للإبلاغ عن الابتزاز والفساد، ومتابعة الشكاوى وفق الأطر القانونية، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية ويحمي حقوق المتعاملين معها.
على صعيد التعاون الخارجي، بحث رئيس هيئة النزاهة الاتحادية محمد علي اللامي مع السفير الإيطالي لدى العراق تعزيز التعاون في مجال استرداد الأموال المهربة وتسليم المطلوبين، إلى جانب تطوير التنسيق مع الجهات الإيطالية المختصة بمكافحة الفساد وتبادل الخبرات والمساعدة القانونية.
ويمثل التعاون الدولي أحد المسارات المهمة في ملاحقة الجرائم المالية التي تتجاوز الحدود الوطنية، إذ تتطلب بعض الملفات تنسيقاً بين المؤسسات القضائية والرقابية في الدول المختلفة، وتبادل المعلومات والأدلة وفق القوانين والاتفاقيات النافذة.
وتتوقف فاعلية هذا المسار على القدرة على تتبع الأموال، وتحديد الجهات المستفيدة منها، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لاستعادتها، فضلاً عن تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة الفساد وغسل الأموال.
توضح الملفات المعلنة أن مكافحة الفساد لا تقتصر على عمليات الضبط والتحقيق، بل تشمل أيضاً الإجراءات الوقائية المرتبطة بكشف الذمم المالية، ومراقبة تضارب المصالح، وتعزيز الشفافية، وتطوير الحوكمة داخل المؤسسات الحكومية.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة عندما تقترن بمراجعة الأنظمة الإدارية والمالية التي سمحت بوقوع المخالفات، ومعالجة الثغرات التي قد تتيح التلاعب بالإيرادات أو التعيينات أو العقود والمزايدات الحكومية.
*
اضافة التعليق
النزاهة تنفذ (٣) عمليات وتضبط (٥) متهمين في الديوانية
في سايلو كربلاء.. النزاهة: تفكيك شبكة تضم (١٩) موظفاً وإيقاف هدر (١٣) مليار دينار
السوداني: الشراكة مع مصر خيار دولة ثابت وندعم توسيع التعاون الاقتصادي
الزيدي يوجّه بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات انفجار كدس عتاد داخل مقر للحشد الشعبي في بغداد
مجلس السلم والتضامن في العراق يحذر من حرب إقليمية ويدعو إلى وقف التصعيد
فائق زيدان يفتتح النسخة الأولى من معرض العدالة والقضاء الدولي في بغداد