رأي العراق اليوم لم تكن الحماية الاجتماعية في حكومة محمد شياع السوداني مجرد ملف إداري ضمن مؤسسات الدولة، بل مثلت أحد أبرز مسارات العمل الحكومي، في بلد تواجه فيه شرائح واسعة من المواطنين تحديات المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، وتحتاج فيه العائلات محدودة الدخل إلى إجراءات ملموسة تضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار.
ومنذ تسلمه رئاسة الحكومة، برز الاهتمام بالطبقات الهشة والأسر الأكثر فقراً بوصفه جانباً مهماً من توجهاته، عبر مواصلة توفير السلة الغذائية، وتوسيع مظلة الرعاية الاجتماعية، والعمل على إيصال الدعم إلى ملايين العراقيين الذين يعتمدون على برامج الدولة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
السلة الغذائية.. دعم مستمر للأمن المعيشي
شكّل استمرار تجهيز المواطنين بمفردات السلة الغذائية أحد أبرز الملفات التي ارتبطت بالأمن المعيشي للأسر العراقية، ولا سيما العائلات محدودة الدخل التي تمثل المواد الغذائية الأساسية جزءاً كبيراً من نفقاتها الشهرية.
وقد أسهم استمرار هذا البرنامج طوال فترة الحكومة في توفير قدر من الاستقرار للأسر المستفيدة، وتقليل جانب من الأعباء المرتبطة بتأمين الاحتياجات الغذائية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين.
وتكمن أهمية هذا الملف في أن الدعم الغذائي لا يقتصر على توفير المواد الأساسية، بل يمتد إلى حماية القدرة الشرائية للعائلات الأكثر احتياجاً، وتعزيز دور الدولة في مساندة مواطنيها، خصوصاً في الأوقات التي تتزايد فيها الضغوط المعيشية.
الرعاية الاجتماعية.. مظلة لأكثر من ستة ملايين عراقي
يمثل ملف الرعاية الاجتماعية أحد أكثر الملفات ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية، لما يوفره من إعانات مالية للأسر المشمولة، ولا سيما الفئات التي تفتقر إلى مصادر دخل مستقرة.
وفي عهد السوداني، واصلت الحكومة برامج الإعانة الاجتماعية التي تشمل أكثر من ستة ملايين عراقي، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع الحماية الاجتماعية ومساندة الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود والفئات الأكثر هشاشة.
وتعكس هذه الأعداد حجم المسؤولية التي تتحملها الدولة في مواجهة الفقر، وأهمية استمرار التمويل الحكومي والإجراءات الإدارية التي تضمن وصول الإعانات إلى مستحقيها، فضلاً عن تطوير آليات الاستهداف لتشمل العائلات التي تواجه ظروفاً معيشية صعبة.
فبالنسبة إلى كثير من الأسر، لا تمثل الإعانة الاجتماعية مجرد مبلغ مالي، بل مورداً أساسياً يساعدها على توفير الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية، ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة الأعباء الاقتصادية.
البعد الاجتماعي في تجربة الحكومة
إن أهمية هذه البرامج لا تقاس فقط بعدد المستفيدين منها، بل بقدرتها على إحداث فارق حقيقي في حياة المواطنين، وحماية الأسر من الانزلاق إلى مستويات أشد من الفقر، وتعزيز شعورها بأن الدولة حاضرة في مواجهة احتياجاتها.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تجربة حكومة السوداني في ملف الحماية الاجتماعية بوصفها محاولة للجمع بين استمرار الدعم الغذائي وتوفير الإعانات المالية لشريحة واسعة من المجتمع، بما يجعل الرعاية الاجتماعية جزءاً أساسياً من العلاقة بين الحكومة والمواطن.
لكن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استمرار التمويل، وتحسين كفاءة توزيع المساعدات، ومراجعة بيانات المستفيدين بصورة منتظمة، إلى جانب توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية، حتى لا تبقى الأسر الفقيرة معتمدة بصورة دائمة على الإعانات.
من الإعانة إلى الاستقرار الاقتصادي
إن التحدي الأهم أمام أي حكومة لا يتمثل في تقديم الدعم فحسب، بل في تحويله إلى مدخل للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، عبر ربط برامج الحماية الاجتماعية بسياسات التشغيل والتدريب والتمكين الاقتصادي، بما يساعد الأسر القادرة على العمل على الانتقال تدريجياً من الاعتماد على الإعانات إلى امتلاك مصادر دخل مستقرة.
وتبقى السلة الغذائية والرعاية الاجتماعية من الأدوات المهمة لتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجاً، فيما تتعزز قيمة هذه البرامج عندما تقترن بسياسات اقتصادية توفر فرص العمل وتحد من الفقر وتضمن عدالة توزيع الموارد.
لقد ارتبطت تجربة السوداني في هذا الجانب باستمرار برامج تمس الاحتياجات الأساسية لملايين العراقيين، وفي مقدمتها الغذاء والإعانات الاجتماعية. وهي ملفات تضع البعد الإنساني في قلب العمل الحكومي، وتؤكد أن نجاح السياسات العامة لا يُقاس بالمشروعات الكبرى وحدها، بل أيضاً بقدرتها على حماية الفئات الأضعف وضمان ألا تُترك الأسر الأكثر فقراً وحدها في مواجهة أعباء الحياة.
وفي المحصلة، فإن رعاية الطبقات الهشة تمثل أحد المعايير الأساسية للحكم على أي تجربة حكومية؛ فالدولة التي تحافظ على شبكات الحماية الاجتماعية وتطورها، وتعمل على جعل الدعم أكثر كفاءة واستدامة، تضع أساساً أكثر تماسكاً للعدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.
*
اضافة التعليق
أمام جمعة النجف ينتقد استحداث وزارات ومناصب جديدة: تخالف توجيهات المرجعية وترهق ميزانية العراق
الشيوعي العراقي يرفض التشكيلة الحكومية ويدعو إلى حركة شعبية سلمية للتغيير
النزاهة الاتحادية.. مؤسسة وطنية فوق الميول والاتجاهات
السوداني يبارك اكتمال حكومة الزيدي ويدعو إلى تنسيق السلطات الثلاث لتنفيذ الإصلاحات
فؤاد حسين: العراق تكبّد خسائر بنحو 60 مليار دولار جراء الحرب الأمريكية الإيرانية
وزير النفط: الشراكة مع BP لتطوير حقول كركوك تعزز ثقة الشركات العالمية بالاستثمار في العراق