النزاهة تفكك شبكة فساد في ذي قار.. عقارات بالمليارات بأسماء الشهداء

رأي العراق اليوم  

في ذي قار، لا يبدو ملف العقارات مجرد نزاع على ملكية أو مخالفة إدارية عابرة، بل يكشف عن واحدة من أكثر القضايا حساسية عندما تتقاطع الأموال والعقارات مع حقوق الشهداء وذويهم.

التحرك الرقابي الأخير لهيئة النزاهة وضع ملفا جديدا على طاولة التحقيق، يتعلق بعقارات ذات قيم مالية كبيرة جرى التعامل معها عبر إجراءات أثارت شبهات جدية، مع وجود مؤشرات على استغلال أسماء الشهداء في معاملات عقارية تقدر قيمتها بمليارات الدنانير.

خطورة القضية لا ترتبط فقط بالقيمة المالية للعقارات، وإنما بالطريقة التي جرى بها التعامل مع حقوق شريحة قدمت أبناءها ثم وجدت نفسها أمام ملفات يفترض أن تكون محمية بأعلى درجات الرقابة والتدقيق.

ملف العقارات في ذي قار ظل خلال السنوات الماضية من أكثر الملفات تعقيدا، بسبب تداخل إجراءات التخصيص والتسجيل ونقل الملكية، فضلا عن تعدد الجهات التي تتعامل مع الأراضي والعقارات. وهذا التعقيد يوفر، في حال غياب الرقابة الدقيقة، مساحة يمكن أن تستغلها شبكات الفساد للتلاعب بالملفات وتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وفي القضية الجديدة، تتجه التحقيقات إلى تفكيك آلية العمل التي سمحت بمرور تلك المعاملات، والكشف عن الأشخاص والجهات التي كان لها دور في تنفيذها أو تسهيلها، وصولا إلى تحديد المسؤوليات القانونية واستعادة الحقوق التي تعرضت للتجاوز.

الأهم في هذا الملف أن التحقيق لا ينبغي أن يتوقف عند الموظف أو الحلقة التنفيذية التي ظهرت في الواجهة، بل أن يمتد إلى كامل سلسلة الإجراءات: من أين بدأت المعاملة؟ ومن وافق عليها؟ ومن دقق المستندات؟ وكيف انتقلت الملكيات؟ ومن المستفيد النهائي من العقارات؟

هذه الأسئلة هي التي تحدد ما إذا كانت القضية مجرد مجموعة مخالفات فردية، أم أنها تكشف عن شبكة منظمة استطاعت استغلال الإجراءات الرسمية للوصول إلى عقارات تقدر قيمتها بمليارات الدنانير.

كما أن استرداد العقارات وإعادة الحقوق إلى أصحابها يمثل الجانب الأهم في أي معالجة لهذا النوع من الملفات، لأن نجاح مكافحة الفساد لا يقاس بعدد الموقوفين أو الملفات المفتوحة فقط، وإنما بقدرة المؤسسات على إيقاف التجاوز وإعادة الأموال والأملاك إلى مستحقيها.

وتبقى قضية عقارات الشهداء في ذي قار أمام مسار قانوني ورقابي يفترض أن يكشف تفاصيلها كاملة، وأن يضع حدا لأي محاولة لاستغلال أسماء الشهداء أو حقوق ذويهم لتحقيق مكاسب شخصية.

فالملف، في جوهره، لا يتعلق بعقارات بالمليارات فقط، بل بحقوق مرتبطة بأسماء شهداء يفترض أن تكون حقوقهم خطا أحمر أمام أي شبكة فساد.