ماذا قدمت حكومة السوداني في مجال إنتاج المشتقات النفطية؟

رأي العراق اليوم

اقتربت  حكومة محمد شياع السوداني من إغلاق ملف استيراد المشتقات النفطية الرئيسية، بعد تنفيذ حزمة من مشاريع التكرير وإعادة تأهيل المصافي، ضمن خطة حكومية تهدف إلى تحويل جزء أكبر من النفط الخام العراقي إلى منتجات عالية القيمة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ومنذ تشكيلها، وضعت حكومة السوداني ملف تطوير قطاع التكرير ضمن أولوياتها، مع هدف معلن لتحويل 40% من النفط المصدر إلى منتجات نفطية بحلول عام 2030. وشهدت الطاقة التكريرية إضافة نحو 360 ألف برميل يوميا، عبر تشغيل مصفى كربلاء بطاقة 140 ألف برميل، وإعادة تأهيل مصافي الشمال بطاقة 150 ألف برميل، فضلا عن تشغيل الوحدة الرابعة في مصافي الجنوب بطاقة 70 ألف برميل يوميا.

ورفعت مشاريع حكومة السوداني الطاقة التكريرية للعراق إلى مستويات قاربت 1.5 مليون برميل يوميا، الأمر الذي أسهم في تقليص استيراد البنزين بشكل كبير، فيما أعلنت وزارة النفط تحقيق الاكتفاء الذاتي من زيت الغاز والنفط الأبيض خلال عام 2024.

كما دفعت حكومة السوداني باتجاه استكمال مشاريع التكسير بالعامل المساعد (FCC)، ومن أبرزها مشروع الشعيبة في البصرة ومشروع كربلاء، وهما مشروعان يستهدفان تحويل النفط الأسود إلى مشتقات ذات قيمة أعلى، بينها البنزين عالي الأوكتان والديزل والنفثا والغاز، بما يعزز قدرة العراق على تغطية احتياجات السوق المحلية.

وفي خطوة تمثل تحولا في سياسة استيراد الوقود، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل عام تقريباً ،بإيقاف استيراد البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض بعد ارتفاع الإنتاج المحلي إلى مستويات تغطي الجزء الأكبر من الاستهلاك. و راهنت الحكومة على أن يؤدي هذا التحول إلى توفير مليارات الدولارات التي كانت تخصص سنويا لشراء المشتقات النفطية من الخارج.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة النفط، تراجع استيراد المشتقات من نحو 16 ألف متر مكعب يومياً إلى ما بين 2000 و3000 متر مكعب فقط، مع اتجاه حكومي لإيقاف الاستيراد نهائيا بعد اكتمال تشغيل وحدات التكرير الجديدة والوصول إلى الطاقات الإنتاجية المستهدفة.

ورغم ما حققته حكومة السوداني في هذا الملف، كشفت أزمة الوقود الأخيرة في بغداد عن تحديات ما تزال قائمة، خصوصا مع ارتفاع الاستهلاك وتوقف إحدى وحدات FCC في البصرة للصيانة، ما دفع الجهات المختصة إلى اللجوء لاستيرادات مؤقتة لسد الفجوة وتأمين حاجة السوق.

كما عملت  حكومة السوداني بالتوازي على مشاريع جديدة يمكن أن تنقل العراق من مرحلة الاكتفاء المحلي إلى تصدير المشتقات، وفي مقدمتها مصفى الفاو الاستثماري بطاقة 300 ألف برميل يوميا، إلى جانب خطط لزيادة طاقات مصافي الوسط والجنوب.

وتضع هذه المشاريع العراق أمام تحول مهم في قطاع الطاقة، إذ سعت حكومة السوداني إلى إنهاء نموذج الاعتماد على استيراد الوقود رغم امتلاك البلاد احتياطيات وإنتاجا نفطيا كبيرا، والانتقال إلى إنتاج المشتقات محليا ثم تصدير الفائض، مع بقاء استدامة هذا المسار مرتبطة باستكمال مشاريع التكرير وتطوير منظومات الخزن والنقل والتوزيع ومواجهة الارتفاع المستمر في الطلب المحلي.