رأي العراق اليوم
في عالم الأمن، لا يكفي أن تكون رجلًا أمنيًا يمتلك الخبرة، بل الأهم أن تمتلك القدرة على تحويل هذه الخبرة إلى رؤية ومشروع قابل للتطبيق، وأن تعرف كيف تنتقل بالمؤسسة الأمنية من إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار. ومن هذه الزاوية، يبرز اسم الفريق قاسم عطا بوصفه رجلًا أمنيًا بامتياز، يمتلك رؤية واضحة لطبيعة الأمن ومتطلبات استدامته.
الأمن المستدام ليس مجرد انتشار للقوات أو إجراءات مؤقتة تفرضها الظروف، وإنما منظومة متكاملة تقوم على التخطيط، والانضباط، والاستباق، وجمع المعلومات، وتطوير القدرات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية. وهذه الرؤية تتطلب قيادة تعرف أن الأمن الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد العمليات المنفذة، بل بقدرة الدولة على منع التهديد قبل وقوعه، وحماية المجتمع، وترسيخ هيبة القانون.
الفريق قاسم عطا ينطلق، وفق هذه الرؤية، من فهم لطبيعة التحديات الأمنية المتغيرة، ويعرف أن صناعة الأمن تحتاج إلى عقلية استراتيجية لا تكتفي بردّ الفعل. فالأمن الناجح هو الذي يقرأ المشهد مبكرًا، ويحدد مصادر الخطر، ويضع الخطط المناسبة للتعامل معها، ثم يحول الإجراءات الأمنية إلى منظومة مستدامة لا ترتبط بالأشخاص أو الظروف الطارئة.
كما أن إدارة وزارة الداخلية في المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخصية تجمع بين الخبرة الميدانية والرؤية المؤسسية، وتستطيع قيادة جهاز أمني كبير بمهنية وحزم، مع الحفاظ على العلاقة المتوازنة بين الأمن وحقوق المواطنين وسيادة القانون.
ومن هنا، فإن طرح اسم الفريق قاسم عطا لتولي وزارة الداخلية لا يأتي بوصفه مجرد ترشيح لشخصية أمنية، بل يمكن النظر إليه باعتباره خيارًا يقوم على فكرة الأمن المستدام: رؤية ومشروع. فالرجل، بما يمتلكه من خبرة أمنية ومعرفة بتفاصيل العمل الميداني، يُعد من الشخصيات القادرة على فهم تعقيدات المشهد الأمني وتحويل التحديات إلى خطط عمل.
إن وزارة الداخلية تحتاج إلى وزير يعرف كيف يصنع الأمن، والأهم أن يعرف كيف يحافظ عليه ويستديمه. وتلك معادلة تتطلب قائدًا يمتلك الخبرة، والقرار، والرؤية، والقدرة على بناء مؤسسة أمنية قوية وفاعلة.
وبهذه المعايير، يبدو الفريق قاسم عطا من الأسماء التي تستحق أن تكون حاضرة بقوة في أي نقاش جاد حول قيادة وزارة الداخلية، باعتباره شخصية أمنية تمتلك مقومات القيادة، ورؤية يمكن أن تجعل من الأمن المستدام مشروع دولة، لا مجرد استجابة لحدث أمني.
*
اضافة التعليق
قاسم العبودي.. دبلوماسية الأمن وحضور عراقي يتجاوز حدود الداخل
النزاهة الاتحادية.. لا تستهدف أحداً بل تستهدف بنية الفساد ومؤسساته
السوداني سلم الزيدي 112 مليار دولار.. ائتلاف الإعمار: الوضع المالي للعراق مريح ولا داعي لإثارة الرعب
مكتب الزيدي يضع خطة أمن بغداد أمام الجيش والحشد.. توحيد القيادة ومنع عسكرة الشارع
العراق يعيد 131 سجيناً إيرانياً.. زيدان وإيجئي يبحثان تعزيز التعاون القضائي
واشنطن تبدأ إعادة 75 بالمئة من دبلوماسييها إلى العراق بعد قصف السفارة