قاسم العبودي.. دبلوماسية الأمن وحضور عراقي يتجاوز حدود الداخل

رأي العراق اليوم  

في مشهد إقليمي تتشابك فيه الملفات الأمنية والسياسية والدبلوماسية، يبرز مستشار الأمن القومي قاسم العبودي بوصفه أحد الأسماء التي تتحرك على مساحة واسعة من دبلوماسية الأمن، عبر اتصالات ولقاءات وتحركات خارجية تستهدف تعزيز حضور العراق وحماية مصالحه الوطنية في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.

ولا تبدو مهمة مستشار الأمن القومي اليوم محصورة في الملفات الأمنية التقليدية، فالتحديات التي تواجه العراق باتت تتطلب مقاربة أوسع، تجمع بين الأمن والسياسة والدبلوماسية والتنسيق الإقليمي، وهو ما يجعل التحرك الخارجي جزءاً أساسياً من أدوات الدولة في إدارة المخاطر ومنع انتقال أزمات المنطقة إلى الداخل العراقي.

ويأتي نشاط العبودي في هذا السياق، من خلال الانفتاح على العواصم الإقليمية والدولية، وبحث الملفات ذات الصلة بالأمن المشترك، ومناقشة التطورات الإقليمية وانعكاساتها على العراق، فضلاً عن التأكيد على أهمية احترام سيادة العراق وعدم تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، إذ لم يعد الأمن العراقي شأناً داخلياً منفصلاً عن محيطه. فالأمن الحدودي، ومكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة والطاقة، وحماية المصالح الاقتصادية، والتنسيق الاستخباري، كلها ملفات تحتاج إلى حوار مباشر ومستمر مع الدول المؤثرة في الإقليم.

ومن هنا، فإن دبلوماسية الأمن التي يتحرك عبرها مستشار الأمن القومي تمثل امتداداً للدبلوماسية العراقية، ولكن بأدوات مختلفة؛ فهي تقوم على بناء قنوات اتصال مباشرة، وفتح مساحات للتفاهم، واحتواء الأزمات قبل تفاقمها، وتحويل العلاقات الأمنية إلى جسور للتعاون بدلاً من أن تكون مجرد استجابة للأزمات.

كما أن التحركات الخارجية تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن العراق يريد أن يكون طرفاً فاعلاً في محيطه، لا مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمات الإقليمية. فبغداد، وفق هذا النهج، تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، والحفاظ على قرارها الوطني، وتوسيع هامش المناورة الدبلوماسية بما يخدم مصالحها العليا.

إن نشاط قاسم العبودي في هذا المجال يسلط الضوء على تحول مهم في مفهوم الأمن الوطني العراقي؛ فحماية الاستقرار لم تعد تعتمد فقط على الإجراءات الميدانية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة الدولة على بناء شبكة علاقات إقليمية ودولية قادرة على منع التصعيد، وتبادل المعلومات، وتنسيق المواقف، وخلق بيئة أكثر استقراراً للعراق.

وفي المحصلة، فإن الحضور الخارجي لمستشار الأمن القومي يعكس توجهاً نحو أمن عراقي أكثر انفتاحاً على الدبلوماسية وأكثر اعتماداً على الحوار، بما ينسجم مع حاجة العراق إلى تحصين قراره الوطني، وتثبيت موقعه كدولة فاعلة في المنطقة، وقادرة على حماية مصالحها عبر أدوات السياسة والأمن والدبلوماسية في آن واحد.