اكتشاف يظهر ظروفاً واعدة لحياة قديمة على المرّيخ

بغداد- العراق اليوم:

يعرف العلماء أنّ المرّيخ لم يكن دوماً أرضاً قاحلة كما هو عليه اليوم. يرجّحون أنّه وخلال الفترة النواشيّة (بين 4.1 و3.7 مليار سنة تقريباً)، كان المرّيخ يحمل مياهاً سائلة الأمر الذي أمكن أن يسمح بوجود حياة بدائيّة على الأقلّ. لكنّ الظروف الصالحة لنشوء الحياة لا تعني أنّ الحياة كانت موجودة بالضرورة. على طريق اكتساب المزيد من المعرفة عن الكوكب الأحمر، يمكن أن تكون البشريّة قد اقتربت خطوة إضافيّة من معرفة الجواب النهائيّ بشأن السؤال عمّا إذا كان سطح المريخ قد حمل نوعاً من الحياة في العصور السحيقة.

فقد ذكر موقع "ذا ديبريف" أنّ علماء اقترحوا أصلاً محتملاً لموادّ عضويّة مكتشفة على كوكب المرّيخ والتي يقولون إنّها يمكن أن تساعدنا على فهم ما إذا كانت الحياة قد وُجدت على الكوكب قبل مليارات السنين.

بحسب فريق من جامعة توهوكو اليابانيّة، من الممكن أن يكون الفورمالديهايد الموجود في الغلاف الجوّيّ قد ساعد في تكوين مركّبات عضويّة تُعرف باسم الجزيئات الحيويّة وهي تعدّ مكوّناً رئيسيّاً وراء العمليات البيولوجيّة.

يمكن أن تؤدّي النتائج الجديدة إلى تحسين فرص أن تكون الحياة قد وُجدت على المرّيخ، بالإضافة إلى احتمال اكتشاف أدلّة إضافيّة عليها خلال التحقيقات الحاليّة في مواقع واعدة مثل فوهة جيزيرو حيث تجري المركبة الجوالة "برسيفيرانس" التابعة لوكالة "ناسا" دراسات في الوقت الحاليّ

ظروف قاسية

إنّ الظروف الباردة والجافّة المسيطرة على كوكب المريخ تجعله مكاناً لا يُحتمل أن تستطيع الكائنات الحيّة الازدهار فيه، ومكاناً كثير التحدّيات بالنسبة إلى البشر الذين قد يقومون بمهمات طويلة هناك خلال العقود المقبلة.

مع ذلك، تشير الأدلّة الجيولوجيّة إلى أنّ الأمر لم يكن هكذا دوماً. منذ نحو 3.7 مليون سنة، ربّما كان المريخ يملك مياهاً سائلة وبيئة يمكن أن تزدهر فيها الكائنات الحيّة البسيطة على الأقل.

بحسب فريق جامعة توهوكو، ربّما يكون الفورمالديهايد قد تشكل أيضاً خلال تلك الفترة التي كانت الظروف صالحة نسبيّاً لاستضافة الحياة. وهذا أمر مهمّ لأن الفورمالديهايد هو مقدّمة مهمّة في تكوين الجزيئات الحيويّة من خلال العمليات اللاأحيائية.

نمذجة المرّيخ المبكر

استخدم فريق جامعة توهوكو نموذجاً حاسوبيّاً سمح لهم بمحاكاة الظروف على الكوكب الأحمر منذ فترة طويلة ومعرفة ما إذا كان تكوين الفورمالديهايد يبدو مرجّحاً أم لا بالاستناد إلى فرضيّة أنّ الغلاف الجوّيّ كان سيحتوي في ذلك الوقت على وفرة من ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين وأول أكسيد الكربون.

بالاستناد إلى عمليّات المحاكاة التي أجروها، أمكن أن يكون لدى المريخ غلاف جوّيّ قبل 3.6 إلى 2.8 مليار سنة، وكان من الممكن أن يوفّر ما يكفي من الفورمالديهايد للسماح بتكوين العديد من المركّبات العضويّة المختلفة. وهذا أمر مهمّ لأنّه يعني احتمال أن يكون للمواد العضوية الموجودة على المريخ أصولٌ جوّيّة خلال الفترات الجيولوجيّة الأولى على الكوكب.

يقول شونغو كوياما، المؤلّف الرئيسيّ لدراسة جديدة تلخّص بحث الفريق، إنّ النتائج التي توصّلوا إليها تقدّم رؤى رائدة محتملة حول العمليّات الكيميائيّة التي ربما كانت تحدث على المرّيخ في الماضي، والتي توفّر صورة أوضح للظروف هناك حين أمكن أن تكون مواتية للحياة منذ فترة طويلة.

بناء لبنات الحياة

"تظهر نتائجنا أنّ الإمداد المستمرّ من (الفورمالديهايد) في الغلاف الجوّيّ يمكن استخدامه لتكوين مركّبات عضويّة مختلفة، بما في ذلك الأحماض الأمينيّة والسكّريّات"، كما كتب الفريق في الورقة، حيث قدّم أصلاً محتملاً لوجوده على سطح المريخ.

مع تحوّل الفورمالديهايد إلى ريبوز، يفيد الفريق أنّ "الإمداد المستمرّ بالسكّريّات الحيويّة المهمّة في المرّيخ المبكر، بخاصة خلال الفترتين النواشيّة وأوائل العصر الهسبيريّ" يبدو معقولاً.

وتهدف الدراسات المستقبليّة التي يجريها الفريق إلى استكشاف بيانات جيولوجيّة جمعتها مركبات "ناسا" الجوّالة للعثور على أدلّة إضافيّة حول وجود جزيئات عضويّة على المريخ القديم، ومقارنة نماذجها بالعيّنات التي تمّ الحصول عليها من الكوكب.

نُشرت الدراسة الأخيرة التي أجراها الفريق بعنوان "إنتاج الفورمالديهايد في الغلاف الجوّيّ في أوائل المرّيخ ممّا أدى إلى تكوين محتمل لجزيئات ذات أهمّية حيويّة" في مجلّة "ساينتيفيك ريبورتس".

 

علق هنا