المنصب السخيف الناقص والدوني عندما يحصل على منصب وعلى قاعدة الإمارة ولو على حجارة

بغداد- العراق اليوم:

هادي جلو مرعي

 

لا أحد معني بهذه الكلمات، لكنها رسائل عابرة لي ولسواي ممن غرته الدنيا بزيف زائل
لعلها حكمة بالغة أن تفكر في صناعة إسم يكون لك منصبا أبديا يوازي مسيرتك في الحياة، حتى تنتهي، فصناعة الإسم عملية شاقة، لكنها مثمرة، إسمك يتحول الى منصب رفيع لايسلبه منك أحد، ولايستهين به أحد، وقد تصنع الغفلة من مئات من الناس شخصيات لها وزن في المجتمع في مؤسسات تشريعية وتنفيذية، ولكنها سرعان ماتذوي. فقد إرتبط الإسم بالمنصب، وأخذ قوته منه، ولكنه يعود الى اللا أهمية بمجرد مغادرة ذلك المنصب السخيف، في حين لايكترث صاحب الإسم الرفيع بالمناصب. فإذا حصل على منصب، كان المنصب مرحلة عابرة تنتهي، ويؤسس لغيرها بجهد وعطاء وخلق وتواضع.
عديد من الناقصين حصلوا على مناصب ربما كانت رفيعة، ومنهم من حصل على مناصب وضيعة لاترقى الى مستوى يؤهل أصحابها الى هذا الكم من التكبر الفارغ الزائف، والتصنع اللاهث، والعجرفة الهوجاء كناقة جامحة في البيداء، تمر الأيام، ويجد صاحب المنصب إنه خارج دائرة الضوء، لايعود يملك السلطة، ولايعود يجد للغرور مكانا، ويتوارى عن الأنظار، يعيد فتح هاتفه للجميع بعد أن كان لايرد على إتصال إلا وفقا لأهمية الإتصال، وتجده يوزع الإبتسامات، ويتواصل مع الصحاب، ويخرج الى الشارع متجاهلا نظرات من كانوا يرونه وقد تغير حين جرت الأموال بين يديه، وكان العاملون معه في دائرة الطاعة، وكان يؤذي هذا وذاك، ويصدر قرارات تعسفية بنقل هذا، وخصم من راتب ذاك، وحجب هذا، ومنع ٱخر من القيام بمهامه ليس لشيء سوى لإشباع غروره، وعقد نقصه وحرمانه الأبدي، وجوعه الذي لاينقطع، وفوق ذلك فهم مخل بواجباته لأنه إنشغل عنه بالمتع الزائلة والأموال الطائلة والسفر والتباهي والتفاخر، متناسيا لحظة المغادرة المرة التي ستذهب به الى النسيان كما يقول المرحوم عبد الكريم عبد القادر في رائعته بيني وبينك.
 ‏بيني وبينك غربةٍ كنها الليل
ماعاد يذكرنا مكان التلاكي
ارحل مع النسيان وبرحل مع سهيل
ماعاد في كلبي لك اليوم باكي.

علق هنا