النسيان أمرٌ طبيعي ولكن علاجه واجب.. تعلَّم كيف تقوي ذاكرتك

بغداد- العراق اليوم:

سواء كنت لا تتذكر المكان الذي وضعت فيه مفاتيحك أو كان عقلك شارداً في محاولة تذكر اسم ما، فهذا أمرٌ طبيعي، إذ إنّ كثيراً من الناس يمرون بلحظات من النسيان خلال حياتهم، والحل هنا هو تقوية الذاكرة، ولكن كيف؟

كيفية تقوية الذاكرة

مع تقدمنا ​​في السن تتراجع ذاكرتنا، تلعب الجينات دوراً، ولكن أيضاً اختياراتنا في أسلوب حياتنا تلعب دوراً مهماً.

مثلاً، فإن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على نسبة السكر في الدم والكوليسترول وضغط الدم تحت السيطرة وعدم التدخين، يمكنها جميعاً أن تحمي الذاكرة، أضف إليها أيضاً شرب مزيد من الماء.

إضافة إلى خيارات نمط الحياة الصحية، فإن عيش حياة نشطة عقلياً وتحدي العقل بالتمارين الإدراكية أمر ضروري أيضاً للحفاظ على عقلك حاداً ومنع فقدان الذاكرة.

ويمتلك عقلك العديد من الوظائف التي تتحكم في حياتك اليومية وتحكمها، تُعتبر الذاكرة وظيفة دماغية عليا أو تنفيذية.

للحصول على ذاكرة جيدة، يجب أن يكون دماغك بصحة جيدة، تؤثر العديد من جوانب الصحة والعافية على وظائف المخ والذاكرة.

على الرغم من عدم وجود طريقة مؤكدة لمنع فقدان الذاكرة، هناك طرقٌ للحفاظ على صحة الدماغ، فيما يلي كيفية تقوية الذاكرة وتحسينها.

النسيان أمرٌ طبيعي ولكن علاجه واجب.. تعلَّم كيف تقوي ذاكرتك

1. أطعمة تقوي الذاكرة

يمكن أن يكون للأطعمة التي نأكلها تأثير كبير على بنية وصحة أدمغتنا، كما يمكن أن يؤدي تناول نظام غذائي معزز للدماغ إلى دعم وظائف المخ على المديَين القصير والطويل.

ووفقاً لما ذكره موقع Medical News Today الطبي الأمريكي، فإن الدماغ هو عضو كثيف الطاقة، يستخدم نحو 20% من السعرات الحرارية في الجسم، لذلك فهو يحتاج إلى كثير من الوقود الجيد للحفاظ على التركيز طوال اليوم.

يتطلب الدماغ أيضاً بعض العناصر الغذائية للبقاء بصحة جيدة، وتساعد أحماض أوميغا 3 الدهنية على سبيل المثال، في بناء خلايا الدماغ وإصلاحها، كما أن مضادات الأكسدة تقلل من الإجهاد والالتهابات الخلوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ والاضطرابات التنكسية العصبية، مثل مرض ألزهايمر.

ومن بين الأطعمة التي تقوي الذاكرة ما يلي:

الأسماك

الشوكولاتة الداكنة

التوت

المكسرات

الحبوب

القهوة

الأفوكادو

البيض

البروكلي

التأمل لتقوية الذاكرة

لقد حُفزت أدمغتنا بشكلٍ مفرط، لذلك من المهم التراجع والقيام بشيء يريح عقلك.

تقول الدكتورة "لي" لموقع Live Science الأمريكي: "الأشخاص الذين يتمتعون بصحة عقلية أفضل يتمتعون بذاكرة ومهارات تفكير معرفي أفضل من أولئك الذين يعانون ضعفاً في الصحة العقلية".

يمكن أن يساعد التأمل أيضاً في عمل الدماغ، لأنه يساعد في تخفيف التوتر وإبطاء عمليات شيخوخة الدماغ ودعم وظائف المعالجة.

شرب الماء لتقوية الذاكرة

الجفاف ضار بذاكرتك قصيرة المدى ومزاجك وانتباهك وأدائك العقلي.

والماء عنصر غذائي أساسي، ويشكل ما يقرب من ثلثي الجسم.

إنه ضروري لجميع جوانب وظائف الجسم، بما في ذلك تنظيم درجة الحرارة وتوزيع الأوكسجين.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، فإن الماء الكافي مطلوب حتى يعمل الدماغ بشكل صحيح.

ووجد تحليل لـ33 دراسة، نُشر في دورية Medicine & Science in Sports & Exercise، أن الجفاف يتوافق مع انخفاض بنسبة 2% في كتلة الجسم، والذي ارتبط بتدهور كبير في الأداء المعرفي.

الحركة لتقوية الذاكرة

صحتك الجسدية تتماشى بشكل وثيق مع صحتك العقلية، لذلك فإن أولئك الذين يشاركون في التمارين المنتظمة تكون لديهم وظائف دماغية أفضل من أولئك الذين لا يمارسونها.

التمرين يعزز تطوير الروابط العصبية الجديدة (المرونة العصبية)، ويزيد من مستويات عوامل النمو العصبية المشتقة من الدماغ، وهي مواد مهمة بشكل خاص لنمو وتنظيم وصلات الدماغ الجديدة لدى كبار السن.

وجدت إحدى الدراسات، التي نُشرت بدورية Proceedings of the National Academy of Sciences في العام 2018، أن ركوب دراجات التمرين لمدة 10 دقائق زاد النشاط في الحُصين بالدماغ، والذي يشارك في تذكر الأحداث والحقائق وإنشاء ذكريات جديدة.

النوم والذاكرة

الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة أمر حيوي لصحة الدماغ الجيدة.

ويشير بحث جديد، نُشر بمجلة Current Biology في العام 2019، إلى أن نوم حركة العين السريعة المتقطع يمكن أن يتداخل مع منطقة الدماغ المسؤولة عن معالجة الذكريات.

تحسين جودة النوم

إليكم بعض الطرق السهلة التي ستساعدكم على خلق بيئة جيدة؛ وبالتالي الحصول على نوم أهنأ.

1 – هيِّئ بيئة نوم مريحة

إحدى المهام الأولى لإعداد بيئة نوم مناسبة ومريحة، هي الحفاظ على إحدى مراحل النوم والتي تدعى مرحلة "نوم حركة العين" أو كما تسمى أيضاً "مرحلة الحلم"، فهي حساسة جداً ويمكن إزعاجها بسهولة.

ولتجنُّب إزعاج هذه المرحلة تنصحك شبكة CNN الأمريكية بالحصول على فراش ومَرتبة مريحَين، وأن تحرص على النوم في درجة حرارة تتراوح بين 15 و20 مئوية.

2 – علِّم عقلك أن يهدأ

طوِّر روتيناً خاصاً بالنوم، ابدأ بإعداد طقوس ما قبل النوم من خلال أخذ حمام دافئ أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو يمكنك تجربة تدريبات التنفس العميق أو اليوغا أو التأمل أو تمارين الإطالة الخفيفة.

كما عليك أن تذهب إلى الفراش وتستيقظ في الوقت نفسه كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع أو أيام إجازتك، مثلما تنصح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

3 – أطفِئ الأضواء

يبدأ إفراز هرمون النوم "الميلاتونين" في الظلام، وقد وجدت الأبحاث أنَّ الجسم يُبطئ إنتاج الميلاتونين أو يُوقفه عند التعرض للضوء؛ لذلك تخلَّص من أي ضوء، حتى الضوء الأزرق من هاتفك الذكي أو الكمبيوتر المحمول.

وإذا لم تكن غرفتك مظلمة بدرجة كافية، ففكِّر في استخدام ستائر أو أقنعة للعيون.

4 – اخفض الأصوات

أثناء تعاملك مع الضوء الأزرق من هاتفك الذكي، عليك بوقف تشغيل أية تنبيهات عمل (لا يُنصَح برسائل بريد إلكتروني في الساعة الـ2 صباحاً).

والأفضل من ذلك، دع الجهاز يُشحَن خارج غرفة نومك.

إذا كنت تعيش في بيئة حضرية صاخبة، فقد يساعد تشغيل مروحة بغرفة النوم في التخلص من أي ضجيج مفاجئ قد يقطع عليك نومك.

5 – لا تتناول الكافيين قبل النوم

توقَّف عن شرب السوائل المحتوية على الكافيين قبل 6 ساعات على الأقل من موعد نومك المعتاد، وكما هو معروف فإنه موجود في القهوة وبعض أنواع الشاي والمشروبات الغازية، وكذلك الشوكولاتة.

فكوب الشوكولاتة الساخن الذي تعتقد أنه قد يساعدك على النوم، يمكن أن يحتوي على 25 ملليغراماً من الكافيين، بينما كوب من الشاي الأخضر أو ​​الأسود سيمُدك بـ50 ملليغراماً من الكافيين.

6 – تجنَّب الطعام الدسم والحار

قد تُسبِّب لك الأطعمة الدسمة والحارة حُرقة في المعدة أو مشكلات أخرى في الجهاز الهضمي؛ مما يؤثر في قدرتك على النوم واستمراره.

بالنسبة للسُّكر، تُظهِر الدراسات أنه مرتبط بالنوم المضطرب والمتقطع، وقد يؤثر في الهرمونات التي تتحكم في النهم الشديد.

ووفقاً لمؤسسة النوم الوطنية الأمريكية، فإنَّ تناول وجبة خفيفة قبل النوم "مقبول"، وتوصي بتناول حفنة من المكسرات، وعدد قليل من الكرز (الذي يحتوي على نسبة عالية من الميلاتونين)، وموزة (تحتوي على مُرخيات العضلات البوتاسيوم والمغنيسيوم)، وأنواع الشاي منزوعة الكافيين مثل البابونج والزنجبيل والنعناع.

7- اختَر ملاءة سرير جيدة

لا شكَّ في أنّ جودة القطن تهم أكثر من عدد الخيوط التي يشملها النسيج، إذ يقترح الخبراء أن تبحث عن خيوط قطنية من النوع "طويل التيلة" المصري.

لكنّ ذلك لا يمنع أيضاً من أن تضع بحسبانك أنّ عدد الخيوط الأكبر هو مقياس إضافي لنعومة الملاءة، وبالتالي ستتمكن من الحصول على جودة نوم أفضل كذلك.

8- اختر الوسادة الملائمة لأسلوب نومك

إن وضعية النوم الجيدة هي مفتاح النوم الهادئ والاستيقاظ دون ألم وتيبس في الرقبة، لذلك فإن اختيار الوسادة المناسبة لأسلوب نومك هو السر من أجل الحصول على الراحة أثناء النوم.

فإذا لم تحصل رقبتك وكتفاك على الدعم الكافي، أو تم دعمها بزاوية تسبب الالتواء أو الرفع أو الطحن، فإن هذا يجعل عمودك الفقري وجسمك خارج المحاذاة، ما يؤدي إلى إجهاد وعدم راحة في رقبتك وكتفيك وظهرك، وكذلك يسبب الأرق أيضاً، وفقاً لما ذكره موقع The Sleep Doctor.

وأفضل وسادة لك هي تلك التي تُشعرك بالراحة عند وضع رأسك عليها، وتدعم رأسك ورقبتك وكتفيك وتتناسب مع مرتبتك.

فإذا كنت تنام على ظهرك أو على بطنك فابحث عن وسادة أقل كثافة، وإذا كنت تنام على أحد جانبيك، فابحث إذاً عن وسادة مرتفعة بما يكفي لدعم رقبتك.

9- امتنع عن الطعام قبل ساعتين على الأقل من نومك

وفقاً لخبير الطب النفسي المتخصص في النوم مايكل بريوس، فإن الوجبات الدسمة التي يتم تناولها قبل النوم تحثّ الدماغ على اليقظة والأرق.

إضافة إلى ذلك يجب تجنب الكافيين الموجود في القهوة والشاي والصودا ومشروبات الطاقة والشوكولاتة، إذ تمنع هذه المشروبات مادة الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تجعلك تشعر بالنعاس، وعندما تُستهلك في وقت قريب جداً من وقت النوم قد تساهم في الأرق، وفقاً لما ذكره موقع Very well Health.

كقاعدة عامة يخبرك خبراء التغذية بالانتظار نحو 3 ساعات بين وجبتك الأخيرة ووقت النوم، إذ يسمح ذلك بحدوث عملية الهضم وانتقال محتويات المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، وبالتالي منع الأرق الليلي.

10- ابتعِد عن هاتفك أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى

الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة يمكنها أن تحافظ على عقلك مستيقظاً، ما يجعل من الصعب عليك الاسترخاء حقاً.

أيضاً الضوء المنبعث من هذه الأجهزة يمكنه أن يثبط إنتاجك الطبيعي للميلاتونين.

لذلك حاول قدر الإمكان الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية لمدة 30 دقيقة أو أكثر قبل الذهاب إلى الفراش.

متى يجب أن تطلب المساعدة لفقدان الذاكرة؟

إذا كنت قلقاً بشأن فقدان الذاكرة، فحدِّد موعداً للتحدث إلى طبيبك، هناك مجموعة متنوعة من الحالات، بخلاف مرض ألزهايمر، والتي قد تسبب مشاكل في الذاكرة، من ضمنها الأدوية ونقص فيتامين ب 12.

علق هنا