النفط ينتصر مرة اخرى ولكن المهم المحافظة على مكتسباته الى ابعد وقت ممكن وسط اضطراب الطلب والعرض.

بغداد- العراق اليوم:

د فلاح العامري  

خبير اقتصاديات الطاقة

التطور العلمي التكنولوجي والمعرفة ومتطلبات البيئة والتغيرات المناخية تعمل جميعا على تقليص الطلب على مصادر الطاقة الاحفورية وخاصة الفحم الحجري والنفط. ولذلك يمر العالم بمرحلة تحول تدريجي في مصادر الطاقة من الاحفوري الى المصادر البديلة النظيفة والمتجددة. ولكن خطورة هذه المرحلة تتمثل باضطراب اسواق الطاقة بسبب تغيير نمط الاستثمار من الاحفوري الى الاستثمار في المصادر البديلة والنظيفة وخاصة في صناعة الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين التي تمر في مرحلة النمو المتسارع ولكن  في نفس الوقت لا يمكنها ان تحل محل المصادر الاحفورية بين عشية وضحاها ولذلك يعيش العالم فوضى وارباك حاليا في توفير مصادر الطاقة بصورة مستدامة. حيث يؤدي هذا الى تغيرات فجائية في العرض والطلب ضمن منظومة الطاقة العالمية متاثرة بالعوامل او الصدمات التي تحدث نتيجة الاوبئة العالمية والازمات الاقتصادية والمالية  وحركة واخطاء واضطرابات اسواق النفط العالمية اي سلوك وهيمنة تجار لنفط في الاسواق العالمية التي هدفها الربح وليس توفر او عدم توفر الطاقة في العالم. اضافة طبعا الى تاثير الطلب والعرض التي تحدث في التغير المستمر في فصول السنة.

والان مثلا الطلب يفوق المعروض النفطي بسبب بدا فصل الشتاء وعودة الانشطة الاقتصادية في معظم الدول دول العالمة خاصة المتقدمة اقتصادية وماليا الى مستواها قبل جائحة كورونا. وكذلك  استمرار اوبك في تحديدها الانتاج لغرض منع حصول خلل في العرض والطلب وتدني او ارتفاع في الاسعار يؤثر على اقتصاديات الدول المستهلكة او ايرادات الدول الاعضاء في اوبك وشركائها.

 وامون الاسعار مناسبة للاقتصاد العالمي او للدول المستهلكة بشكل عام لغرض وفي نفس الوقت المحافظة على اسعار مناسبة ولتعويض ما خسرته من انتاج وايرادات  خلال عام ٢٠٢٠.

وخلاصة القول ان الطلب على النفط سوف يستمر بالنمو وباسعار مناسبة للمنتجين.  واعتقد سوف تكون سياسة اوبك وشركائها هي المحافظة على المكاسب التي حققتها خلال ونصف تقريبا ولن تفرط بها مرة اخرى. وتكون اكثر تاني في سياستها وحساباتها وتعاونها مستفيدة منها للسيطرة على الانتاج وفق اسعار مناسبة خاصة على المدى المتوسط وستراقب تتقلص الاستثمارات النفطية في الدول المتطورة اقتصاديا لصالح مصادر الطاقة النظيفة والبديلة وتستفاد منه وتوصفه لصالحها خلال العشر سنوات القادمة الى ان ياتي الوقت الذي تبدا التقنية والابتكارات والمعارف الجديدة التي تسبب في تقليص استهلاك النفط الخام ومنتجاته خاصة في الدول المتطورة تقنيا واقتصاديا وتهتم بالبيئة بشكل جدي. وعلى اوبك وشركائها ان تعمل على سياسة جديدة تتناسب مع هذا التطور  التدريجي ولاطول وقت ممكن قبل ان تنتقل الى مرحلة اخرى وهي بيع النفط باسعار رخيصة كما كانت قبل 20 سنة. ويجب على دول اوبك ان تكثف جهودها في استهلاك اكبر كمية ممكنه من نفطها وبتكلوحيا متطورة وصديقة للبيئة اكون النفط احد المستهدفين من اتفاقيات البيئة العالمية واجراءاتها وربما عقوباتها في المستقبل، اضافة الى الاهتمام في مصادر الطاقة النظيفة خاصة الطاقة الشمسية بالنسبة للعراق ووضع خطة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لاستخدام هذه الطاقة وغيرها من المصادر النظيفة في توليد الكهرباء وعلى كافة المستويات لحل هذه المشكلة المستعصية وايقاف معناة المواطنين والبيئة وايقاف الهدر في النفط والمساهمة في تشغيل اكبر عدد ممكن من العاطلين.

 

علق هنا