اجتماع "أوبك+"... كل الطرق تؤدي إلى زيادة الإنتاج فماذا تنتظر الأسواق؟

بغداد- العراق اليوم:

من المنتظر أن يعقد تحالف "أوبك+" اجتماعاً الخميس لاتخاذ قرار في شأن إنتاج النفط، وسط ترقب من المستثمرين لما قد ينتج من الاجتماع. في حين تواصل أسعار النفط خسائرها مع تفشي السلالات المتحورة من كورونا، التي أثارت المخاوف في شأن الطلب قبل اجتماع "أوبك+" المتوقع. وانخفضت العقود الآجلة في نيويورك 0.4 في المئة، بعد أن تراجعت إلى ما دون 73 دولاراً للبرميل الإثنين الماضي. إلى ذلك، توقع محللون نفطيون خلال تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، قيام تحالف "أوبك+" الذي تقوده السعودية وروسيا في الاجتماع المرتقب بزيادة الإنتاج بشكل تدريجي عبر إعادة ضخ بعض من إنتاجه المتوقف، لكن بالقدر الذي يحافظ على مستويات الأسعار الحالية مع استمرار تعطش السوق، على أن يجري ضخ المعروض الإضافي في أغسطس (آب). وتتوقع "أوبك+" أن تظل أسواق النفط في عجز هذا العام إذا حافظت على استقرار الإنتاج، وفقاً للبيانات التي سيراجعها المتخصصون الفنيون قبل الاجتماع الرئيس للتحالف الخميس، بينما ستقوم اللجنة الفنية المشتركة بتقويم أوضاع السوق قبل أن يجتمع وزراء التحالف المكون من 23 دولة. وتظهر التقديرات التي من المقرر مناقشتها خلال الاجتماع أن يتجاوز الطلب حجم العرض بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً في أغسطس، وفقاً للأرقام التي نشرتها وكالة "بلومبيرغ". وسيبلغ متوسط العجز 1.9 مليون يومياً في النصف الثاني من العام، ومن المحتمل على تصدق اللجنة الفنية على تلك التوقعات. وعلى الرغم من أن التوقعات أضعف قليلاً من تلك التي اعتمدتها اللجنة الشهر الماضي، والتي أظهرت عجزاً قدره 1.9 مليون برميل في أغسطس، فإنها تشير إلى أن "أوبك+" لديها مجال لفتح صنابير الإنتاج.

العودة إلى السوق

وأعاد التحالف النفطي الكبير إلى السوق نحو 40 في المئة من 10 ملايين برميل من الإنتاج اليومي الذي أوقفه عندما انهار الطلب في 2020. واتفق تحالف "أوبك+" في أبريل (نيسان) الماضي على تقليص خفوض إنتاج النفط في الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) 2021، وأكد القرار مجدداً في اجتماعه الأخير في الأول من يونيو (حزيران) الحالي. وقرر التحالف إعادة 2.1 مليون برميل من الخام للسوق بداية من مايو وحتى نهاية يوليو ضمن خطة للخفض التدريجي لقيود الإنتاج غير المسبوقة التي بدأت العام الماضي. وتتوقع "أيه أن زد واي إن جي" أن ترفع "أوبك+" الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يومياً في أغسطس، وهو الأمر الذي من المرجح أن يدعم ارتفاع الأسعار. وارتفعت أسعار الخام لأعلى مستوى خلال عامين فوق مستوى 75 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل 2019، بفضل قوة الطلب بعد انحسار الركود الناجم عن كورونا.

اقتراح روسي

وفي حين أن روسيا تقدم اقتراحاً بأن يزيد التحالف الإمدادات، يقول مندوبون من دول التحالف إن زيادة الإنتاج في أغسطس تتم مناقشتها بشكل غير رسمي، بحسب وكالة "بلومبيرغ"، ومع ذلك يعتبر العديد من مسؤولي التحالف أن زيادة الإنتاج حالياً ستكون خطأ، كون إيران العضو في "أوبك" تشارك في محادثات دبلوماسية قد تؤدي إلى انتعاش كبير في صادراتها، ويمكن لطهران زيادة الإنتاج بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً إذا حصلت على اتفاق مع واشنطن، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

توفير الإمدادات

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حثت "أوبك+" في وقت سابق من هذا الشهر على البدء في استغلال الطاقة الإنتاجية المعطلة لتوفير الإمدادات للسوق وسط التعافي السريع للطلب.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية إلى أن الطلب على النفط سينمو بنحو 5.4 مليون برميل يومياً في العام الحالي، قبل أن يرتفع بنحو 3.1 مليون برميل يومياً في العام المقبل. ووفقاً لتقديرات البنك الأميركي "غولدمان ساكس" فإن السوق تشهد عجزاً بـ 3 ملايين برميل يومياً، بسبب عدم وجود نمو ملموس في الإنتاج من كل من إيران "وأوبك" وموردي النفط الصخري. وكبح إنتاج النفط الصخري مهم لخطوة "أوبك" التالية، وزادت المجموعة إنتاج النفط تدريجياً، وهي واثقة من أن النفط الصخري الأميركي لن يعود إلى حقبة النمو الهائل، ومن المقرر أن تجتمع يوم الخميس للنظر في تقليص آخر لخفوض الإنتاج اعتباراً من أغسطس.

هل هناك زيادة في الانتاج؟

وقال المتخصص في شؤون النفط والطاقة أنس الحجي، إنه "ليس من مصلحة كبار دول أوبك+ أن ترتفع الأسعار فوق المستويات الحالية لأسباب سياسية واقتصادية واستراتيجية، وبالتأكيد ليس من مصلحة روسيا التي تعاني حالياً صعوبات في بيع نفطها، في وقت بدأت ترتفع فيه عملتها مع ارتفاع إيرادات النفط".وأضاف، "ارتفاع العملة الروسية من شأنه أن يرفع كُلف إنتاج النفط في البلاد، مما سيؤدي الى خفض أرباح الشركات"، مبيناً بأنه إذا كانت روسيا ستتجه الى رفع الإنتاج أو أنها ترغب في منع أسعار النفط على كل الحالات، فالأولى بالدول الأخرى أن تفعل ذلك أيضاً". وقال، "أضف إلى ذلك الخوف من موضوع التضخم واحتمال استخدام الاحتياطي الاستراتيجي في بعض الدول المستهلكة، الأمر الذي يعني أن أكثر الاحتمالات توقعاً هو بين الالتزام بزيادة الإنتاج التدريجي يحسب اتفاق أبريل 2020، أو العمل على رفعه بمستوى أكبر".

توجه مرجح

وقال المتخصص في الشؤون النفطية خالد بودي، إن هناك توجهاً مرجحاً لزيادة إنتاج تحالف "أوبك+" لكن بصورة تدريجية بهدف تلبية مطالب بعض أعضاء التحالف بضخ كميات أعلى إلى الأسواق بهدف زيادة الإيرادات في ظل العجوزات الضخمة في الموازنات، وأيضاً بهدف كبح جماح الأسعار حتى لا تصل إلى مستويات قياسية قد تؤدي إلى تراجع الطلب نتيجة عجز بعض الدول المستهلكة للنفط عن الشراء بأسعار عالية، وتفادياً للضغوط على منظمة "أوبك" عند ارتفاع الأسعار إلى تلك المستويات القياسية. وأضاف بودي أن أي زيادة في الإنتاج "يجب أن تكون مدروسة وبحسب حاجة السوق حتى لا تكون هناك فوائض في أسواق النفط، نتيجة زيادة العرض عن الطلب، مما يؤدي إلى تراجع في الأسعار قد يكون حاداً تتضرر معه الدول المنتجة للنفط في هذه الأوقات الحرجة التي تكون اقتصادات الدول دون المستويات العادية نتيجة جائحة كورونا".

زيادة الإنتاج

من جانبه، توقع محلل أسواق النفط العالمية أحمد حسن كرم، أن يقوم تحالف "أوبك+" إلى زيادة الإنتاج، لكن بوتيرة تحفظ استمرارية ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب عليه ورفع معدلات النمو الاقتصادية العالمية. وقال كرم إن الاسعار الحالية للخام تعتبر "مطمئنة لأعضاء التحالف، واستمرار تصاعدها سيكون بالأمر الجيد لهم كذلك، لكن سيأتي الوقت لرفع أسعار النفط من خلال زيادة إنتاج المنظمة حتى يجري تثبيت أسعار النفط على المعدلات العالمية المقبولة والعادلة لهم". وتابع، "مقارنة بالفترة الماضية من العام الماضي، فإن أسعار النفط باتت مرتفعة وبوتيرة متسارعة بعد عودة الحياة الاقتصادية العالمية، بخاصة للدول الصناعية، حيث وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية تلامس الـ 75 دولاراً، وتأتي هذه الأسعار بعد ارتفاع معدلات الطلب ووضع حدود إنتاج النفط من قبل أوبك+، إضافة إلى التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وملف إيران النووي الذي ما زال يلعب دوراً كبيراً في حركة الأسعار".

تعافي الطلب

وقال رئيس استراتيجية السلع لدى "ساكسو بنك" المتخصص في التداول والاستثمار في الأصول المتعددة عبر الإنترنت أولي هانسن، إن المُعطيات الحالية هي أن "أوبك+" تواصل تحكمها القوي بالإمدادات، بالتوازي مع استمرار تعافي الطلب العالمي، حتى يبدأ المُنتجون غير الأعضاء في التحالف التركيز على الإيرادات والربحية عبر زيادة الإنتاج". مضيفاً، "ستحمل الإجراءات المتعلقة بمستويات الإنتاج والتي ستُحدد في الاجتماع أهمية كبيرة، لأنها ستُرسل إشارة واضحة".

 

علق هنا