الكهرباء وما أدراك ما الكهرباء .. كيف سيواجه الكاظمي هذه الازمة المزمنة لصيف جهنمي بدأ لهيبه مبكراً ؟

بغداد- العراق اليوم:

كتب المحرر الاقتصادي في (العراق اليوم):

مع ارتفاع درجات الحرارة التدريجي في العراق وبعد تفاعل الطلب على الطاقة الكهربائية من قبل المواطن، تبدو عملية توليد الطاقة الكهربائية وتجهز المواطنين بهذه الخدمة  عملية صعبة جداً.

حيث ان الاستهلاك المحلي يفوق الانتاج كثيرا؛ حتى مع ارتفاع معدلات التجهيز اليومية الملحوظة خلال العامين الاخيرين في مختلف المحافظات العراقية.

وحتى مع ادخال المزيد من المحطات الكهربائية الجديدة؛ ومحاولات اصلاح هذا القطاع الحيوي؛ فأن مجلس النواب العراقي  مضى كثيرا في عملية تقليص التخصيصات المالية المطلوبة من الحكومة لتمويل قطاع الكهرباء وصيانته.

وقلص من قدرة الحكومة على  استيراد ما يحتاجه قطاع الكهرباء من الوقود

ومواد أولية تسهم في تشغيل المزيد من محطات التوليد؛  والتي تسهم في تعزيز قدرة القطاع على الصمود امام الاستهلاك المتوقع الذي يتجاوز ال 25 الف ميجا واط هذا الموسم .

يقول الخبير  في مجال الكهرباء، ماهر الجبوري (للعراق اليوم)، ان هذا   الصيف سيكون مفصليا ومحوريا في عملية انتاج الطاقة؛ حيث ان الانتاج لا يزال دون مستوى الطموح، مع تزايد جنوني في معدلات الاستهلاك وايضا التوسع المفرط في عملية البناء واستحداث المدن والاحياء الجديدة؛ وتزايد الانشطة الصناعية والزراعية التي تسهم بامتصاص اي زيادة انتاجية تحققها الشبكة الوطنية.

ويضيف " من المشاكل المزمنة في القطاع الكهربائي ايضا هي مشاكل المفقودات والضائعات  التي تقدر الان بأكثر من 4000 ميغاواط؛ من مجموع ما ينتجه العراق من الطاقة".

ويلفت الى ان  هذه الضائعات لم تجد خطة واضحة خلال الاعوام الماضية للقضاء عليها؛ لاسيما مع انفاق المليارات على قطاع الكهرباء.

ويشير الى ان مشكلة  اخرى  تواجه العراق وهي انخفاض الامدادات من الغاز الايراني المغذي لمختلف المحطات؛ والتي تعاقد العراق عليها مع شركة جي اي الامريكية؛ وبدأ تشغيلها في الاعوام القليلة الماضية؛  حيث ان انخفاض ضغط الغاز عن المعدلات المطلوبة يوميا بمقدار خمسين مليون مقمق، ولد مشكلة كبيرة في توفير الوقود البديل لهذه المحطات، وهو وقود سيء بكل الاحوال يحتاج الى انفاق مليارات اضافية لتحسينه، من اجل استمرار تشغيل المحطات بنصف طاقتها او اقل من ذلك، وهو ما يتسبب ايضا في تراجع الانتاج في القطاع الكهربائي.

ويلفت الى ان جهود حكومة مصطفى الكاظمي في صيانة قطاع الكهرباء ورفع انتاجه تواجه صعوبة  بشكل واضح، بعد اصرار مجلس النواب العراقي على تقليص الميزانية التخمينية التي وضعت في موازنة 2021 لقطاع  الكهرباء وصيانته.

تقرير دولي اطلع عليه "العراق اليوم"، ونشره في وقت سابق اشار الى ان العراق يسعى الى احياء خط نقل للغاز الطبيعي من مصر عبر سوريا، وهو  ما يسمى بالخط الوحشي، ولكن هذه الجهود قد تبدو متعثرة، في ظل  منطقة مضطربة سياسيا وامنيا في  سوريا ولبنان، ولكن هذه الجهود ايضا تكشف عن عزم  استراتيجي لحل مشكلة الغاز المغذي لمحطات العراق الكهربائية.

ويعلق الخبير الكهربائي ايضا،جواد كامل في حديث مع العراق اليوم، على هذا الملف بالقول،ان مشكلة الكهرباء في البلاد تنقسم الى ثلاثة مفاصل رئيسية، في المستوى الاول يقف  ضعف  الانتاج وقلته كمشكلة واضحة تقف وراء الشحة، وتعرقل عملية التوسع في تجهيز المواطن بعدد مقبول من الساعات الكهربائية، فيما تقف الشبكات حائلا بشكل واضح من  الاستفادة من اي وفرة في الانتاج يحققها العراق، فهذه الشبكات متقادمة مضى عليها زمن طويل، لم تجر صيانتها بشكل حقيقي وعملي وسريع ومتقن.

ويتابع:" لتضاف مشكلة سوء التوزيع الى هذه المشاكل السابقة،  مما يعني ان العراق سيظل يدور في مشكلة ازمة الكهرباء الى امد غير معلوم، لاسيما مع استمرار العجز عن مواجهة ملف الضائعات والمفقودات والهدر الكهربائي الكبير جدا والذي يكلف سنويا مليارات الدولارات من الخزينة العامة.

 مصادر مطلعة في وزاره الكهرباء قالت ان مستويات الانتاج قد تبلغ هذا العام ذروتها، حيث سيسجل العراق انتاج اكثر  من 20 الف ميجا وات وهو رقم لم يتحقق منذ تاريخ دخول الكهرباء الى البلاد، لكن المشكلة الاكبر  ان الخبراء يتوقعون  ان  تؤدي الطفرات غير المدروسة في عمليات الاستهلاك  لتقويض جهود الحكومة في رفع انتاجها في ظل غياب برنامج الجباية الفعال، وغياب الاستثمار الحقيقي في قطاع الكهرباء، وغياب نظام مدفوعات امن وحقيقي وفعال، ولا يساعد على التهرب منه.

ونرى ان  مشكلة القطاع الكهربائي لا تكمن فقط في عمق عملية الانتاج ولا في سوء  التوزيع، ولا في الشبكة، قدر ما هي مشكلة بيروقراطية عويصة ومتأصلة، ومن مخلفات النظام السابق الذي تسبب بإدارة سيئة وغير عملية وغير علمية لهذا القطاع الدقيق التخصصي.

ويضيف الكل يعلم ان قطاع  الكهرباء الحكومي يتعرض لخسائر مليارية سنويا، وهناك تهرب من ملايين المشتركين على مستوى الوحدات السكنية، فضلا عن  الفعاليات التجارية والاقتصادية والصناعية التي تتهرب  عن دفع المستحقات المالية التي تؤمن مردوداً لوزارة الكهرباء ومؤسساتها وتديم محطاتها، فكيف تتمكن من عملية توفير الوقود والصيانة واجور العاملين، ايضا جرى في الاعوام السابقة تضخيم غير مبرر لاعداد الكادر الوظيفي العامل في وزارة الكهرباء،  مما حد من قدرة  الوزارة  على المناورة  واستغلال الموارد التي خصصت لها  من ايرادات النفط لتطوير امكاناتها، وتحديث عملياتها في قطاعات  الانتاج والنقل والسيطرة.

ويشير الى ان  هذا القطاع بحاجة الى ثورة حقيقية  تدخل العمليات الحديثة والمكننة ورقمنة الانتاج فيها، وتجري عمليات محاسبية واضحة، وعمليات جباية حقيقية كي تستفيد البلاد من هذا القطاع بشكل امثل و يقلل من حجم الانفاق الكبير على هذا القطاع، و ايضا يرفع كفاءة العاملين في مجال الكهرباء بشكل  يضمن استقرار الشبكة الوطنية وخفض معدلات الاستهلاك وارتفاع معدلات الانتاج وخلق حالة توازن بينهما، فهل سيقدر الكاظمي - في ظل كل هذه الظروف على إنجاح مشروعه الكهربائي المعقد ؟

 

علق هنا