ما سٓر الكظماوية التي أوقدت شمعة لمريم العذراء قبل أكثر من خمسين عاماً ؟

بغداد- العراق اليوم:

مازن الحيدري

كان المكان مستشفى الراهبات في بغداد، حيث اجريُت عملية جراحية لوالدي اواسط ستينيات القرن الماضي، حيث لم تزل صورة كف امي وملمسها وهي تمسك بي عبر فتحة العباءة السوداء وتقودني باتجاهات تختلف عن اتجاه نظراتي وانا طفل بعينين تستكشف الاماكن بشغف وفضول، لم تزل حاضرة في ذاكرتي الى الان، كان الدفء القادم من تلك المسكة التي تمنحني الشعور بالامان يشبه حبل المشيمة الذي يمنح الحياة للجنين !

الممرات والمساحات الواسعة والكراسي ذات اللون الازرق الفاتح وتلك الاشكال المستطيلة المعلقة في السقف التي تشع ضياءً وبعض اواني الزرع العملاقة التي تشبه حًب الماء الكبير، كل هذه الصور التي شاهدتها في مستشفى الراهبات والتي لاتشبه بيتنا وحارتنا التي كنا نسكن، سرقت نظراتي ومضت الى اتجاهات مختلفة، لكن خطواتي كانت تسير نحو ما تقودني كف أمي الممتدة عبر فتحة العباءة السوداء !

توقفت ،،، فوقفت، ورفعت رأسي حين افلتت امي يدي لتوقد شمعة عند قدمي تمثال تلك السيدة ملائكية الشكل المحاطة بالالوان والبخور والشموع، وزاد الموقف رهبة تلك الدموع التي نزلت على وجه امي الذي كنت وما زلت اراه بدراً يشع بنوره في وسط عتمة العباءة السوداء ..

كان ذاك يوماً مميزاً لاني تعلمت فيه ان الله موجود في اماكن اخرى غير الضريح المقدس الذي كانت تصطحبني امي اليه، والذي لا يبعد كثيرا عن بيتنا قرب صحن الكاظم !! تعلمت امراً ما في وقت مبكر من عمري،  كلما تحدثت امي الى الله ،، نزلت دموعها ،،،

بإسم كل دموع الامهات، ادعوك ربي ان تحفظ الجميع في يوم ميلاد رسول السلام  ..

كاليفورنيا

مقالات مع قهوة الصباح

٢٥ كانون الاول ٢٠٢٠

علق هنا