أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ السَّابِعَةُ

بغداد- العراق اليوم:

 (٢٦)    

نـــــــــــــــزار حيدر

   {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

   هل يحقُّ للمرأَةِ أَن تحلمَ؟! أَم أَنَّ الحُلُمَ حِكرٌ للرَّجلِ فقط؟! هل يحقُّ لها أَن تتطلَّع للمُستقبل، فتحُثَّ السَّير نحوهُ؟! أَم أَنَّ ذلكَ للرَّجلِ حصراً؟!.

   الآيةُ الكريمةُ تردُّ بالإِيجابِ مهما كانَ الحُلُمُ عظيماً!.

    يُثبِّت المُشرِّع الحقيقة التَّالية التي يلزم أَن لا نغفلَ عنها، وهيَ؛ أَنَّ كلَّ ما يتمَّ كسبهُ بالجدِّ والإِجتهاد والمُثابرة والقُدُرات الذهنيَّة تتساوى فيهِ المرأَة والرَّجل، فهما متساويان في الحُلُم المبني على الأِيمان والتَّقوى والعِلم والمعرِفة والنَّزاهة والخِبرة والإِختصاص وتراكُم  التَّجربة والفِطنة والعمل الصَّالح واغتِنام الفُرصة، وأَنَّ المُجتمع الذي يكفُر بهذهِ الرُّؤية هو مُجتمعٌ ذكوريٌّ لا يمكنهُ توظيف أَدوات التَّمكين من أَجلِ الإِنجاز السَّليم والنَّجاح، لأَنَّ الرَّجل أَعجز مِن أَن يُحقِّقَ شيئاً لوحدهِ فقط مهما أُوتيَ من قدراتٍ خارقةٍ، ولذلكَ قيلَ [أَنَّ وراءَ كُلِّ رجُلٍ عظيمٍ إِمرأَةً عظيمةً] ولذلكَ نُلاحظ أَنَّ كلَّ صفةٍ حسنةٍ يُمكنُ أَن يكسبها الجنسانِ بالإِجتهادِ يذكرها القرآن الكريم بصيغةِ الذّّكرِ والأُنثى، فيما يخصِّص أَحدهُما عندما يذكر التَّشريعات التي تعتمد التَّكوين الفسيولوجي لأَيٍّ منهُما، وهو الفرق الذي يجب أَن نأخذهُ بعينِ الإِعتبارِ بين ما يترتَّب على الخِلقة وما يترتَّب على الكسبِ بالإِجتهادِ.

   يقول تعالى {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} و {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} و {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} و {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}.

   ولتوكيدِ المعنى والمفهُوم فصَّل القرآن الكريم في ذلكَ كما في قولهِ تعالى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.

   أَمَّا على مُستوى التَّمييز بين الرَّجل والمرأَة بسببِ الفرق في التَّكوين الفسيولوجي، فذلكَ مبنى يقرُّهُ العُقلاء ويقرِّرهُ المنطق السَّليم كما في قولهِ تعالى {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ومَن يُحاول تجاوز ذلكَ ينطح رأسهُ بصخرةٍ فتُهشِّمهُ وساءَ مصيراً.

   والآن؛ إِذا كانت المرأَة تمتلك كامل الحقِّ الشَّرعي والقانوني في أَن تحلم وتتطلَّع إِلى الأَمام، ومن ذلكَ المُشاركة في الشَّأن العام للتَّأثيرِ بهِ، فلماذا تعرَّضت لأَقبحَ طعنٍ بشرفِها وطهارتِها عندما شاركت في الإِحتجاجات؟!.

   وجُلَّهُنَّ [شيعيَّات]!.

   هل نسيَ [المُتديِّنون] المُزيَّفون أَو الجاهِلونَ المُغفَّلونَ و [أَحزاب الإِسلام السِّياسي] وأَبواقهُم وذيولهُم الآية المُباركة التي تحذِّر من التعرُّض لشرفِ المرأَة وطهارتِها، بقولهِ تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}؟!.

   لقد فشلُوا في الإِلتزام بقولِ أَميرِ المُؤمنِينَ (ع) {لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ(ص) «لاَ يَسْتَقِيمُ إيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللهَ سُبْحانَهُ وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ}.

   تعالُوا نؤَسِّس على هذهِ الآيةِ الكريمةِ ما يلي؛

   ١/ إِسقاطُ شهادة كلَّ مَن تعرَّض لشرفِهنَّ وطهارتهِنَّ.

   ٢/ إِسقاطُ عدالتهُم وفضحهُم وتعريتهُم وعدمُ تصديقِ كلَّ ما يقولونهُ وينشرونهُ في مواقعِ التَّواصل الإِجتماعي.

   ٣/ رفع دعوة قضائيَّة ضدَّهم ليجري عليهِم الحدِّ الشَّرعي [٨٠ جلدةً].

   ٤/ نبشِّرهم بأَنَّهم سيتعرَّضون بأَعراضهِم [أُمَّهاتهُم، أَخواتهُم، بناتهُم، زوجاتهُم] ولَو بعدَ حينٍ.

   سيدفعُونَ ثمن الفاتُورة من أَعراضهِم، فلقد كانَ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) يوصي جيشهُ بالكفِّ عن المرأَة بقولهِ {لاَ تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذىً، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ} ويضيفُ (ع) {إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفِهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ}.

   أَيُّها [المُتأَسلِمُونَ] المسكُونون بالجنسِ، الذين تاجرتُم [بالشَّرفِ] المغشوش.. أَبشرُوا! فستُعيَّرونَ وأَعقابِكُم {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} حتَّى تُحرِّرُوا أَنفُسكُم من العقليَّةِ المريضةِ التي يتحكَّم فيها [الجِنسُ] الذي يُشغِلُ بالكُم!.

   كفاكُم خَوضاً في أَعراضِ النَّاسِ والله تعالى يقولُ {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

   ١٩ مايس [أَيَّار] ٢٠٢٠

                            لِلتَّواصُل؛

‏E_mail: nahaidar@hotmail.com

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Twitter: @NazarHaidar2

‏Skype: nazarhaidar1

‏WhatsApp, Telegram & Viber : + 1(804) 837-3920

*التلِغرام؛

‏https://t.me/NHIRAQ

*الواتس آب

‏https://chat.whatsapp.com/KtL7ZL3dfh

علق هنا