اختراق "فيسبوك" الأخير يغذي قائمة بمئات الملايين من ضحايا "الخصوصية"

بغداد- العراق اليوم:

يبدو أن مهمة مارك زوكربيرغ لإعادة "تلميع" صورة "فيسبوك" لا تسير على ما يرام، فمنذ الإعلان عن "خطط جديدة لحماية الخصوصية" قبل أشهر فقط، واجهت الشركة العديد من الانتهاكات الأمنية.

وشهد الاختراق الأمني الأخير تعرّض نحو 419 مليون من أرقام هواتف المستخدمين للتسريب على خادم غير محمي، ويأتي ذلك بعد أسابيع من فرض غرامة على "فيسبوك" بقيمة 5 مليارات دولار، من قبل لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية.

- تاريخ الفشل

كشف زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك"، عن أجندته الجديدة التي تركز على الخصوصية في شهر مارس، ردا على فضائح حول الأمان استمرت لسنوات. وتتراكم الخلافات والاختراقات بسرعة كبيرة الآن، بحيث بالكاد يكون لدى المستخدمين وقت كاف، لتقبل خرق واحد للبيانات قبل ظهور التالي.

وبعد أسابيع من طرح الرؤية الجديدة، كُشف عن أن الملايين من كلمات المرور التي يعود تاريخها إلى عام 2012، كانت متاحة في نص عادي من قبل حوالي 20 ألف موظف، فيما وصفته "فيسبوك" بأنه "خلل" يجري إصلاحه. وبعد فترة وجيزة، كشفت شركة الأمن UpGuard أن البيانات الخاصة بـ 540 مليون مستخدم على عملاق المواقع الاجتماعية، أصبحت متاحة ويمكن الوصول إليها من قبل مطوري التطبيقات.

واتخذت "فيسبوك" خطوات لتقليل وصول الجهات الخارجية إلى البيانات بعد كارثة Cambridge Analytica، ولكن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية على ما يبدو.

وفي سبتمبر عام 2018، اعتذرت الشركة مرة أخرى بعد أن استخدم القراصنة ثغرة أمنية في نظامها، للوصول إلى مفاتيح اختراق 50 مليون حساب. وقالت "فيسبوك" في ذاك الوقت إنها لا تعرف من يقف وراء الاختراق، أو مكان تواجدهم.

ولاحقا، سمح "الخلل" لتطبيقات الجهات الخارجية بالوصول إلى الصور، التي تعود إلى 7 ملايين مستخدم في ديسمبر 2018.

ولم يكن خرق البيانات الضخم هو ما أثار قلق المستخدمين فقط بشأن موقف "فيسبوك" حول إجراءات الخصوصية، حيث توجد مجموعة كاملة من الأساليب الأخرى، التي تستخدم بها الشركة معلومات مستخدميها- عن قصد.

وجاء نبأ اختراق مفتاح الوصول إلى بيانات المستخدمين، بعد يوم واحد فقط من إقرار الشركة بأنها كانت تستخدم أرقام هواتف مقدمة لاستهداف المستخدمين بالإعلانات.

وفي عام 2010، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تطبيقات "فيسبوك" الشهيرة، مثل FarmVille، لديها إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدم، ما يتيح لها تتبعها عبر الإنترنت- وكانت بعض هذه التطبيقات تقوم بمشاركة المعلومات مع شركات أخرى.

وفيما بعد، قررت "فيسبوك" إجراء تجربة نفسية سرية عبر الإنترنت، واللعب بمشاعر المستخدمين من خلال معالجة صفحات الأخبار لجعلهم يشعرون بالسعادة أو الحزن، استنادا إلى ما رأوه.

- ماذا بعد؟

على الرغم من الوعود، يبدو أن عملاق المواقع الاجتماعية لا يهتم كثيرا بمشكلات الخصوصية، مع إيجاد الكثير من الوقت لاستغلاله في مساع أخرى، مثل إطلاق تطبيق "المواعدة عبر فيسبوك" (Facebook Dating)، الذي يسمح للمستخدمين باختيار "الأشخاص المعجبين بهم سرا" من قائمة الأصدقاء، على أمل بناء علاقة رومانسية عبر التطبيق. ولكن، هل يمكن الوثوق بمثل هذا الإجراء من "فيسبوك".

ويمكن القول إن زوكربيرغ قد يلجأ إلى عبارات حول الخصوصية، تفيد بمنح الناس "الحرية في أن يكونوا على سجيتهم" عبر منشورات متحكم بها، ولكن في محاولة لإلغاء دعوى قضائية جماعية، يبدو أن المحامي المعتمد أورين سنيادير، كشف عن الواقع غير المريح: "لا يوجد غزو للخصوصية على الإطلاق، لأنه لا توجد خصوصية".

علق هنا