محمد الحلبوسي.. ولعبة شد الحبل مع الكبار

بغداد- العراق اليوم:

لا يبدو أن محمد ريكان الحلبوسي القادم من طبقة الاستوقراطيين السنة، وساسة " مافيا" المال المهنوب، والمصنوع في مختبرات " الكرابلة" الذين يفتخرون على الملأ، بأنهم أكبر مصنع سياسي سُني بعد 2003، يصنع من يشاء، ويرفعُ من يشاء بقوة النفوذ المالي الذي كونوه من الصفقات التي يجيدونها، بدءً من كبيرهم جمال الكربولي المتهم بصفقات الهلال الاحمر، ووصولاً الى محمد الكربولي الذي قلب لعبة الإنتخابات رأساً على عقب مؤخراً ليظفر بمقعد نيابي بعد أن أطاح به الناخب الانباري، لكن إرادة الكرابلة ونفوذهم أقوى من تلك الإرادة بالتأكيد.

محمد ريكان الحلبوسي الفتى الذي أتى به الكرابلة في انتخابات 2014، وهو بالكاد يبلغ الثلاثين من عمره، يقفُ الآن على رأس المؤسسة التشريعية الأولى في العراق، وهو يدير النفوذ السياسي للكرابلة، ويلعب دور أحد الابطال في مسرحية اللعب مع الكبار، التي لا تنتهي فصولها قريباً كما يبدو.

الحلبوسي الذي كان رجل ال كربولي، كما يحلو لغريمهم وحليفهم في آن واحد مشعان الجبوري، أن يسميهم في حواراته التلفازية الصاخبة على الدوام، يمارسُ اليوم ويبدو أنه بايحاء وتأثير ولربما توجيه من الكرابلة لعبة شد الحبل مع كبار العملية السياسية وشيوخها وسدنتها، كما يحدث من تلويحه المفاجئ أمسِ بفصل الدكتور اياد هاشم علاوي من المجلس النيابي بدعوى تغييبه عن حضور الجلسات، ومن ثم تسريب هذه الوثيقة الى وسائل الاعلام، لاحراج علاوي وأظهاره بمظهر اللا مبالي بجمهور سني انتخبه ومنحه مقاعدًا في المحافظات السنية اكثر من الشيعية، وهو الأمر الذي لا يزال يغيض الكرابلة والكثير من العوائل السنية التي تجد في نفوذ الرجل "الشيعي" في محافظاتهم أمراً يجب ان لا يستمر، لاسيما أنهم لا يزالون يعتقدون أن علاوي هذا "شيعي" فيما ينكر علاوي ذلك ويستنكره.

ما قام به الحلبوسي امس من تسريب هذه الكتب، ومنها ايضاً كتاب موجه الى الشيخ نواف الجربا الوجيه السني الكبير، يمثل ضربة سياسية تريد أن تقوم أن هذه العائلة الطموحة، وينفذها رجلها الذي تعوزه الخبرة السياسية الكافية لادارة لعبة مثل هذه مع الكبار الذي يعرفون أن هذه الألاعيب السياسية واحدة من مساحات أفراغ النفوذ، وتسديد اللكمات المتبادلة، بينما علاوي ذاته يعرف أن المجلس النيابي الذي يترشح له دورةً بعد أخرى مجرد مؤسسة مفرغة من المحتوى، وهي ليست سوى اداة بيد الكبار الذين هو منهم لادارة دفة الأمور الى حيث يريدون، لا حيث يريد الحلبوسي الذي وجد نفسه على عرش لا يمكنه ملأه مهما فعل، ومهما حاول.

يبقى الاشارة الى أن ثمة عرف سياسي راسخ لدى قادة الكتل السياسية والاحزاب الكبرى في عراق ما بعد 2002،  مفاده أن هولاء الكبار، اكبر من أي مجلس أو هيئة حكومية يعرفون دهاليز تشكيلها وصفقات اداراتها، فكيف يمكن أن ينضبطوا في عمل مؤسسة هم من صنعها، حتى وأن إجلس الحلفاء " حلبوسي " ما على رأسها!!

علق هنا