لماذا رفض حافظ الاسد طلب صدام بافتتاح خط لنقل النفط العراقي عبر بانياس

بغداد- العراق اليوم:

يروي الصحفي العراقي سلام مسافر في مقالة نشرها على موقعه الشخصي في الفيسبوك تفاصيل لقائه المثير مع شخصية أمنية أو سياسية روسية لم يفصح عن هويتها تفاصيل مثيرة عن طبيعة الصراع بين الامريكان والروس والايرانيين في الداخل السوري، وما يتعلق بالجانب العراقي ايضاً، ناقلاً تفاصيل تنشر لأول مرة، ( العراق اليوم) ينشر المقال كاملاً لاهمية ماورد فيه:

قبل ان ينجلي الدخان السوري:

سردية صيفية لمسؤول روسي رفيع!

التقيناه؛صدفة في إجازته ، واستمعنا من الموظف الروسي الرفيع الى تفاصيل، ربما كانت متداولة في حدود الاقاويل والشائعات؛ لكنا التقطنا في الجلسة المفتوحة، ما لا يقال لوسائل الاعلام.

ليست اسرارا؛إنما سرد لمحطات في سيرورة السياسة الشرق اوسطية، والعلاقة بين الأحداث في المنطقة وصناعة القرار في الكرملين.

الروس لا يحبون التحدث عن أنفسهم كثيرا؛ ربما بحكم العادة، منذ الحقبة السوفيتية المغلقة؛ بيد ان العودة المثيرة للجدل الى منطقة الشرق الاوسط، وتدني حرارة العلاقة مع الغرب وواشنطن؛ تدفع بمنفذي القرارات والمساهمين ،الى حد معين،بصياغتها الى الانفتاح، ولو قليلا.

لعلها نسائم الصيف!

الموظف الرفيع الذي التقيناه، يلمح بان

الهم السوري، منفردا،لا يقلق المؤسسة الروسية بجناحيها العسكري والسياسي، قدر الخشية من التفاعل المتسلسل للازمة السورية الآخذة بالانفراج.

فالأتراك بداوا يستوطنون في شمال سوريا، ويمنحون أهالي المنطقة وثائق لا تشبه الجنسية، ولا تختلف عنها كثيرا.والاعلام الاتاتوركية، بنكهة اردوغانية؛ترتفع فوق مبان متباعدة.

ويحدثنا:

لم يكن نظام حزب العدالة والتنمية خصما لنظام البعث السوري حتى بعد شهور من اندلاع الازمة؛التي

فجرتها -وفق الرواية المتفق عليها

عالميا- شعارات كتبها تلميذ مرتبك على جدار مهمل.

العلاقات التجارية والاقتصادية تتعزز . وَعَبَد الله اوجلان المتمرد الكردي الماركسي على الدولة التركية؛ في المحجر، بفضل تعاون استخباري دولي وإقليمي، ليس بعيدا عن الأجهزة السورية.

ولواء الاسكندرون يتحنط في خريطة الملفات المغبرة!

ترى لماذا قفزت القطة السوداء، كما يقول المثل الروسي؛ بين الصديقين التركي والسوري؟

يسحب محدثنا نفسا عميقا من سيكاره الكوبي،ويقول:

سمعنا من القادة الأتراك انهم وجهوا النصح الاخوي والصادق للرئيس السوري باصلاح ذات البين مع الشعب المتذمر وانه وعد واخلف،ووعد وأخلف ؛حتى ادرجوه في خانة المخادعين ،وقطعوا حبل المودة معه.

القيادة السورية صارحت الوفود الروسية التي تقاطرت على دمشق (ناصحة ايضا) بان وفود اردوغان؛ طلبت فيما يشبه الامر اشراك الاخوان المسلمين في السلطة السورية.

فقلنا لهم كش!

حين سأل الروس رئيس اول وفد معارض يزور الخارجية الروسية خريف العام 2012؛؛

برايك كم تبلغ شعبية بشار الاسد في سوريا؟

رد على الفور : ليس اكثر من 10 بالمئة!

الحفوا بالسؤال:

لو جرت الانتخابات قريبا،وقريبا جدا من سيفوز برأيك ؟

اجاب راس المعارضة دون تردد: الاسد طبعا!

بعدها توالت اللقاءات حتى وصلت الى ثلاثة الاف لقاء روسي مع ممثلي المعارضة على مدى سنوات الدم السورية.

ثلاثة الاف؟

سألنا مندهشين من الرقم الكبير؟

نعم بالكمال والتمام!

والنتيجة؟

مرة أبلغونا ان قواتهم فوق قاسيون تطل على القصر الجمهوري. وما هي الا ساعات وندخل القصر ...!!!

وقتها،دخل حزب الله؛وابتعد الخطر عن الشام. والتقينا لساعات مع حسن نصر الله.

يقول محدثنا ويستطرد:

لم تتدخل قواتنا، الا بطلب رسمي من الحكومة السورية الشرعية. ولن نتركهم الا بطلب معاكس.

ويستدرك:

-وضع شمال سوريا مقلق، كما الوضع في مرتفعات الجولان. والقرار سيادي للحكومة السورية في التعامل مع الحالتين.

ويستطرد:

لهم في القرارات الامميةسندوشرعية، لانها تؤكد على وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية.

يهرع نحونا الأميركان، يروي الموظف الروسي الرفيع ضاحكا؛ يطالبونا بان لا تتدخل القوات السورية ولا الطيران السوري في العمليات الجوية الامريكية ضد تنظيم داعش داخل الاراضي السورية . ويهمس كيري باْذن لافروف:

" خبروهم ان نظام الاسد لا يعنينا وان راس داعش وحليفاتها فقط مطلوب لنا"

يقول محدثنا:

سألنا من قال لكم اننا نعمل سعاة بريد؟ هذا وليد المعلم يملأ العين،وذاك بشار الجعفري يتبختر أمامكم بلغوهما ما تريدون.

ها.. حسنا. شكرا!

ويقول :

حين استوضحتنا دمشق كيف لها ان تتصرف؟

كان جوابنا جليا:

لكم القرار وأنتم اسياد الوطن!

مرة - يعود محدثنا بالذاكرة الى أواخر ثمانينات القرن الماضي-التقى وفد سوفيتي رفيع بصدام حسين في بغداد وكان العراق خرج للتو من الحرب الطاحنة مع ايران غارقا بالديون ومنها لموسكو الكثير.

ابلغ صدام حسين الوفد،ان نتوسط لدى حافظ الاسد، لإعادة فتح خط بانياس لتصدير النفط العراقي.

قال العراقيون للجانب السوفيتي :

نسدد كل ديونكم؛ بكل النفط المتدفق عبر بانياس وقطعا سيربح السوريون من الترانزيت.

طرنا لحافظ الاسد حاملين الطلب العراقي.

امتد اللقاء ساعات ،والرئيس المعتل بداء السكري؛يستمع بذهن مفتوح وعيون ثاقبة. وأخيرا قالها:

لا! لا!

وغلق نهائيا خط بانياس!

ليست بانابيب النفط وحدها تشتعل الأزمات!

يشدد الدبلوماسي الرفيع. ويقول:

الكل يعرف متانة العلاقة بين بشار الاسد وأسرته، وبين أسرة ال ثاني، الوالد، والابن. الآباء، والانجال.

والقصر المشيد لبشار، يقع على ساحل الدوحة مباشرة، مقابل المبنى الشاهق لوزارة الخارجية القطرية.

الامر يتعلق بسوء التقدير والقراءة الخاطئة للأحداث. وما كان للاوضاع ان تتدهور نحو كارثة الحرب، لولا التدخل الخارجي الخبيث الأهوج.

يسقط محدثنا الرماد من السيكار المنطفيء؛ ويواصل:

اخبرنا نتنياهو، انه طلب من الحلفاء الأميركان عدم التفكير بالقضاء على نظام الاسد.

وحسب بيبي فقد قال للاميركان أنتم اغبياء لا تفقهون في السياسة شيئا!

دعوا سوريا تتفتت الى دويلات. دولة علوية الى الأبد، بقيادة الاسد لن تزعجنا لانها مع الدويلات الصغيرة الاخرى، السنية والمسيحية والإسماعيلية والكردية وغيرها لن تهددنا.

وينوه الموظف الروسي الرفيع :

أهي مصادفة ان اسرائيل كانت الاكثر حماسا، ولربما الوحيدة في كل العالم، مع استفتاء كردستان العراق على الانفصال!

ويسرد الموظف الروسي، قصة اخرى من الف ليلة وليلة شرق المتوسط ومدن الملح:

طلب منا صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) السلاح شاكيا:

تتكرر زيارتنا دون ان نقبض شيئا!

قلنا له:

ماذا تفعل بالسلاح؟

-طبعا نحارب داعش والنصرة،والمنظمات الإرهابية!

أجبنا:

ممتاز قاتل اذا مع القوات الحكومية السورية. نحن نزودهم بالسلاح وسيجد طريقه لكم!

ويعلق المسؤول:

من غير المعقول ان تتحول سوريا الى غابة من الاسلحة تسرح وتمرح فيها الجماعات المسلحة بالعشرات!؟

سألناه وهو يخنق السيكار مؤذنا بالمغادرة :

لكن بعد سبع سنوات ونصف من الاقتتال متى تنتهي الحرب برأيك؟

يجيب الموظف الرفيع بنفس الاسترخاء :

شهدنا الحرب الأهلية في لبنان وانتهت بعد 15عاما في اتفاق الطائف.

يصمت للحظة ويواصل:

في احدى قصص الحرب الروسية الشهيرة يسال الجنود قائدهم اثناء المعارك؛متى ستضع الحرب أوزارها؟

يجيبهم القائد دون إبطاء :

- بعد عشر سنوات!

- كيف ولماذا؟

ضج الجنود.

فأوضح القائد:

الحرب الماضية استمرت عشرين عاما. الان البشر اكثر ذكاء وحكمة وحصافة بمعدل مرتين!

سلام مسافر

علق هنا