تقرير حول الحلقة الثانية من المرحلة الثانية لفئة الشعر الفصيح من برنامج “أمير البيان” للشعر والأدب

بغداد- العراق اليوم:

استكملت، مساء الأحد ١٠ حزيران ٢٠١٨، الموافق للرابع والعشرين من رمضان ١٤٣٩هـ، حلقات برنامج “أمير البيان” الذي يُبثُّ مباشرة من داخل حسينية آية الله العظمى السيد عدنان الغريفي قدس سره، في مدينة المحمرة (خرمشهر) في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

هذه الحلقة في نسختها الثانية من المرحلة الثانية مع الشعر الفصيح بمشاركة الشعراء الأربعة التالية أسماؤهم:

– الشاعر كريم الناصري من العراق.

– الشاعر الشيخ مصطفى النصراوي من سوريا.

– الشاعر حيدر أحمد عبد الصاحب من العراق.

– الشاعر حماه الله شيخنا صو من السنغال.

في بداية الحلقة تم الإعلان عن اسم الشاعر الثاني الرابح الذي سيتأهل إلى المرحلة الثالثة من فئة الشعر الفصيح، وهو الشاعر العراقي السيد مصطفى الموسوي.

بعد تقديم من السيدة وفاء قيّم، قدم الشعراء قصائدهم في أجواء حميمة وصادقة تحت مظلة الإمام علي عليه السلام، ودائمًا في حسينية السيد عدنان الغريفي في المحمرة.

ثم كانت مداخلات لأعضاء لجنة التحكيم:

– الدكتور السيد جواد الحطاب من العراق.

– الدكتور حازم هاشم من العراق.

– الشاعر  الأستاذ نجاح العرسان من العراق.

جاءت هذه الملاحظات حول القصائد الملقاة من حيث الصورة الشعرية والإلقاء والوزن والبناء الشعري.

ثم كانت فقرة الارتجال، حيث المطلوب أن يقدّم كل شاعر بيتًا واحدًا في دقيقة واحدة، على أن يكون هذا البيت ملائمًا من حيث الموضوع وصحة الوزن.

بعد إلقاء القصائد والاستماع إلى ملاحظات السادة أعضاء اللجنة، جرت مداولات سرية، نتج عنها تأهل الشاعر حماه الله شيخنا صو إلى المرحلة الثالثة، وبانتظار حلقة الغد لتعيين الشاعر الثاني الذي سيتأهل إلى المرحلة الثالثة.

وهذا نص قصيدة الشاعر كريم الناصري في موضوع البلاغة من وزن بحر المتقارب:

…….. أميرُ الغمامِ …….

سُموُّ المقاصدِ لا يُطلَبُ

ولكن لأهلِ النُّهى مذهَبُ

وللشَّارداتِ قطوفُ المنامِ

مواسمُها الغيبُ والغيهَبُ

فسربُ الخفايا لهُ من يسومُ

وللبحرِ ما عَقَّ مَن يركَبُ

فكم نجمةٍ قارعت مقلتي

وكم فرَّ من ظُلمتي كوكَبُ

فكنتَ مُغيثي أميرَ الغمامِ

ومنكَ صحارى دمي تشرَبُ

سَكَبتَ زلالَكَ في أبحري

فما قلتُ إلا ويُستعذَبُ

إذا اشتَبَكَت بي قوافي الظَّما

أمشِّطُ شِعري بما يُسكَبُ

تُسافرُ ضوءاً بلونِ الجراحِ

وعندَ شفاهِ المنى تُحجَبُ

فمنذُ التماسي أديمَ الحروفِ

رأيتُكَ تُقرَأ لا تُكتَبُ

ويُشرِقُ نَهجٌ بعطر الإلهِ

تضاريسُهُ العالمُ الأرحَبُ

يُلوِّنُ بالطِّيبِ ليلَ الفصولِ

ليُزهِرَ فيها الهُدى الأطيَبُ

وينسابُ وحياً يَسُنُّ الجمالَ

يُبَوصِلُ بالنُّورِ مَن يَصحَبُ

فما مَلَّ لقمانُ بذلَ العِجابِ

ولكن ألمَّ بِهِ الأعجَبُ

بعُقدةِ مُوسى حَكايا تئنُّ

ويكتمُها عزفُهُ المُتعَبُ

ورُحتَ تَسُحُّ رنينَ السَّماءِ

فتُصغي السَّما وله تَطرَبُ

فحاشاكَ من لَعِبِ اللَّاعبينَ

لكَ البَوحُ يا سيِّدي مَلعَبُ

(سلوني) تهدُّ جدارَ المُتاح

وفوقَ جذوعِ الهوى تُصلَبُ

تنامُ بكوفانَ ملءَاليقينِ

وألفُ غطاءٍ لهُ يُضرَبُ

على اسمِكَ يامن نَحوتَ الدواةَ

تنادوا وخابوا بما أسهَبُوا

تمادى عُلُوَّاً فواحَيرَتاهُ

أيُبنى على الضَّمِّ أم يُعرَبُ

وهذا نص قصيدة الشاعر الشيخ مصطفى النصراوي في موضوع المراسلات من وزن بحر المتارك:

الموضوع : المراسلات

الوزن : المتدارک

=====

قوّمتَ بأرقَمكَ الصّائِبْ

ما اعوجَ من النهجِ الخائبْ

دانَتْ لِرسائلَكَ الدُّنيا

فاحكمْ يا فخرَ بني غالبْ

وانشُرْ صُحُفَ الهادي حِكَماً

لِتَلُمّ بِها الزّمنَ السّائبْ

سيّرْ في قولِكَ أحقاباً

يسمَعْكَ الشّاهدُ والغائبْ

أحدِثْ في ذلكَ عَولَمةً

تحكي نهجَ ابنِ أبي طالبْ

يا غيثَ فصاحَتِكَ انسابتْ

لِتمُرَّ على القلبِ الجادبْ

قلّبتُ صحائفَ معرفتي

يا نجمَ المعرفةِ الثّاقبْ

وبِنهجِ بلاغتِكَ انصبّتْ

وَتَعالتْ فانصاغَ القالبْ

هُوَ مُعجزةِ اللهِ تعالى

هِبَةٌ للخلقِ مِنَ الواهِبْ

ولأنَّ الحقَّ يُصاحِبُهُ

ما عافَ الحقُّ لهُ صاحبْ

ولأنّكَ خلْقٌ مِنْ نورٍ

والنّاسُ مِنَ الطّينِ اللازِبْ

أرسلتَ لوالٍ مَدعوّ

لِطعامِ يرجوهُ السّاغبْ

بمِدادِكَ رُوحُكَ، في صُحُفٍ

فيها صَخَبُ القلبِ اللاهبْ

نظَرَ ابنُ حُنيفٍ مذهولاً

مدَّ الإصغاءَ إلى الخاطبْ

إنظرْ لِطعامكَ واعلمْ ما

ذلكَ قوتُ ابنِ أبي طالبْ

يا مالكَ قلبِ سُليمانٍ

حيّرتَ بمعناكَ العاجبْ

أهلكتَ بكُنهكَ أقواماً

مِنْ غالٍ فيكَ ومِنْ ناصبْ

جاءتكَ الدُّنيا صاغِرةً

كذلولٍ ينقُصُها الرّاكبْ

فَرميتَ زمامَ تَعلُّقِها

وتَركتَ الحبلَ على الغاربْ

وهذا نص قصيدة الشاعر حيدر أحمد عبد الصاحب في موضوع الفتوّة من وزن بحر الوافر:

لأنّك أنت مبعثُها

على زَمَنٍ يُشَكِّلُني انْفِعالا

قَضَيْتُ العُمْرَ أسْتَوْحي المُحالا

لأنَّكَ ياعليُّ سَنا وُجودٍ

يُفاجِئُ وَحْشَةَ العَدَمِ اشْتِعالا

لكُلِّ مُفَكّرٍ فيكَ انْدهاشٌ

فَفي أقصى اليمينِ يَرى شِمالا

خَفِيٌّ.. تَنْبَري عن كلّ شيءٍ

جَلِيٌّ.. تختفي عنّا خيالا

كِناياتي كَناياتي.. بِعَزْفٍ

تحاوِلُ كُنْهَكَ الأعلى احْتِمالا

ألا فامْدُدّ أبا السبطَيْنِ كفّاً

فَرَغْمَ كبائري أرجو الوِصالا

وَمنْ نهْج البلاغة جُدْ بِحَرْفٍ

يُريقُ بِظُلّمَتي ضَوْءا مُسالا

وُلَسْتُ بِيائسٍ إذ رُبّ عَجْزٍ

يكونُ لِعاشقٍ صَبٍّ مَنالا

فياشِعْراً تَنَزّهَ عنْ فتورٍ

وياسَرْداً بِذِهْنِ الغَيْبِ جالا

فُتُوّتُكَ التي بالعَدْلِ رَقَّتْ

تعالَتْ أن يكونَ لها مِثالا

لأنَّكَ أنتَ مَبْعَثُها.. وَمِنْها

بِبَدْرٍ قد رسَمْتَ لنا هِلالا

إلى أنْ صارَ بَدْراً يَوْمَ جاءتْ

لكَ الأحزابُ فانْهَزَمَتْ نِكالا

وَيومَ حُنينَ إذ بلَغَتْ قلوبٌ

حناجِرَهم.. وما اسْطاعوا نِزالا

أطَحْتَ بِجيشِ مَنْ قَدموا.. بِهَوْلٍ

تُزَلْزِلُهُمْ.. كأنّ الكَوْنَ مالا

فلا عَجَبٌ إذا جبريلُ نادى

بِفَخْرٍ : لافتى إلاكَ صالا

ولا سيْفٌ يُؤرْشِفُ ضفَّتَيْهِ

– بصحراء الورى – نهراً زُلالا

سوى سيفٍ بِكَفِّكَ حينَ يهوي

فُتُوَّةُ وَرْدِهِ تكسو الرمالا

تَشَجّرَ ظِلَّ موسيقى لِيُلْقي

سلاماً في المَواطنِ واعْتِدالا

أبا حسنٍ.. وَكمْ أوْضَحْتَ سِرّا

يُحيلُ اللاجَمالَ لنا جَمالا

ملأتَ الكونَ أجْوِبَةً.. ولكنْ

سَتَبْقى في فمِ الدنيا سُؤالا

وهذا نص قصيدة الشاعر حماه الله شيخنا صو في موضوع الإنسانية من وزن بحر الوافر:

(القصيدة الفائزة برأي لجنة التحكيم)

حكايات الجَدِّ باوُبابَ ١

يجْتاحُني الآنَ وحيٌ من فم التِّيهِ

يريق فيّ نبوءاتٍ خبتْ فِيهِ

يغيم فِي رئتي شلّالَ أسئلةٍ

يشفّ ألفَ جوابٍ كنتُ أُخفِيهِ

لا حوتَ في البحرِ.. لا رملٌ يحيطُ به

جفَّ الزمانُ وغِيضَ الماءُ في فِيهِ

وهاجرَ الباوُبابُ الجَدُّ موطنَهُ

يبْكِي على أمسِه الزاهي ويرثِيهِ

ساءلتهُ لِمَ هذا الحزن محتشدٌ

في وجْنتَيْه.. لماذا الرقصُ يُضنِيهِ!

يقول: كنّا بعصرٍ كان يحكمهُ

ظلُّ الإلهِ.. وكان العدلُ يحمِيهِ

وشاعرٌ كان قابيلٌ.. بخاطره

بيتٌ لهابيلَ.. لا قتلٌ يمنِّيهِ

لا حقدَ بينَ بَني يعقوبَ كلُّ أخٍ

يضمُّ يوسفَ.. لا ذئبٌ سيدمِيهِ

حيثُ البرودةُ دفءٌ والهجيرُ ندًى

والقحطُ نزرعهُ قمحا ونجنِيهِ

حيثُ الإخاءُ نسيمٌ والسماحُ شذًى

والحاكمُ الرحْبُ يُرضينا ونرضيه

أمير حبٍّ فلا شغلٌ يثبِّطُهُ

عن الفقير.. ولا مُلكٌ ينحِّيهِ

لا ينزَوي عن هموم الناس.. يُسهده

جوعُ العدوِّ.. ودمعُ اليُتْمِ يُبكِيهِ

قد آثرَ الكوخَ والقصرُ العظيمُ لهُ

وكِسرةَ الخُبزِ والدُنيا بأيدِيهِ

ترى العدوَّ يسدُّ الماء.. يوهنهُ

فيفتحُ النهرَ أبوابا ليسقيهِ

يوصي لقاتله بالخير.. مبتسما

وسيفه عفّ عمْن جاء يرديه

هل نحن مثلُكَ؟ لا، لا، إننا بشرٌ

وأنتَ إنسانُ هذا الكون تُعْليه

أبا تراب أعرنا من جبينك ما

يبني لنا وطنا تصفو مراميه

اِمسحْ على رأسِ هذي الأرض قد يَتَمتْ

وجاءك الحب مطعونًا لتحيِيهِ

____________________________________

١- الباوباب شجر عظيم؛ يعمَّر طويلا وله ثمرة تستخدم للعصير ولكثير من الأدوية التقليدية والحديثة ويعتبر شعارا ورمزا لجمهورية السنغال.

 

علق هنا