عادل عبد المهدي يكتب عن تداعيات الإتفاق النووي الإيراني وتأثيره على الإنتخابات ومنصب رئيس الوزراء القادم في العراق‏

بغداد- العراق اليوم:

الثاني عشر من ايار القادم هو يوم الانتخابات.. وهذا امر مهم لاننا سننتهي من مرحلة عدد مقاعد كل كتلة لندخل في مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة.. وفي 12/5 ايضاً -او حتى قبل هذا التاريخ- سيتخذ الرئيس الامريكي قراره بشأن الملف النووي الايراني، الذي ستكون له تاثيرات مباشرة على اوضاع المنطقة ومنها العراق والحكومة القادمة سواء باتجاه التهدئة او التصعيد. سنركز الان على بعض ايجابيات وسلبيات الانتخابات، لنرى لاحقاً ارتباط الملف النووي الايراني بتشكيل الحكومة القادمة.

1- بالنسبة للانتخابات هناك اشكالات وإيجابيات.. وأهم الاشكالات: أ) يضع قانونا الانتخابات والاحزاب حواجز بين الاحزاب والجمهور العريض، وعقبات امام فرص العناصر الكفوءة للصعود بسبب طريقة القوائم واحتساب الاصوات.. ب) ليست الانتخابات ذاتها من يحسم شخوص الحكومة القادمة، بل اساساً التسويات والتوافقات بعد الانتخابات.. ج) ما زالت السلطة مصدراً لاصوات اضافية سيصعب الحصول عليها بدون السلطة، وهذه مشكلة المرشحين والناخبين على حد سواء.. د) تخوض معظم القوى الانتخابات ولكل منها –وفي جميع الساحات- قواه المسلحة بشكل او اخر، والأمل ان تقود الانتخابات لسيطرة السياسة على السلاح وليس العكس.. هـ) تخوض معظم القوى الانتخابات وعقلية معظم المرشحين منشغلة اكثر بالموقع وليس بالمنهج وادوات واليات تغيير سلوك الدولة من دولة ريعية الى دولة متنوعة المصادر لا تعتمد كلياً على النفط، كما هو حالها اليوم.. دولة راشدة خادمة فعلاً للشعب، تمتلك تقاليد ومفاهيم وقوى ضاغطة فيها تدفع نحو المؤسساتية وتأدية الدولة لواجباتها بغض النظر عمن يفوز ويخسر.

2- الخوف اليوم من "داعش" اقل بكثير عما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة عندما كانت "القاعدة" وبقايا النظام السابق هما من يقومان بمهمة التخويف والقتل، وهذه بعض الايجابيات: أ) يتنافس اكثر من 6000 مرشح، ينتمون لمئات الاحزاب والتيارات وتضمهم عشرات الائتلافات اليسارية واليمينية والمتدينة والعلمانية ومن كافة المذاهب والقوميات، وهذا استفتاء لديناميكية وحريات جديدة لم يعرفها العراقيون سابقاً، وبان الديمقراطية لدينا على هشاشتها وضعفها تشق طريقها ولو بصعوبة.. ب) عدا النازحين والخارج وبعض الحالات فسنستخدم للمرة الاولى النظام الالكتروني، الذي نجح في عدد من الاختبارات التي اجريت علنا. لا ينفي ذلك القلق من فشل المحاولات للاتفاق مع جهة "فاحصة دولية" مقابلة لتدقيق سلامة الاجراءات الالكترونية لنقل المعلومات والعد والفرز.. مما قد يتطلب اما الفرز والعد اليدوي اضافة للفرز الالكتروني، او تسليم نسخة من نتائج كل صندوق الكتروني للقوائم لتقوم بالتدقيق والاطمئنان للنتائج.. ج) نلاحظ اليوم انقسامات قد تكون ضارة على صعد معينة وتكشف عن تفكك كبير في الطبقة السياسية، لكنها مفيدة على صعيد عبور الطائفية والاثنية. فحضور الوان مختلفة في قائمة اللون الاثني او الطائفي او الايديولوجي الواحد لم يعد امراً مستهجناً الا في حالات ومواقع نتمنى ان يتم تجاوزها في الانتخابات القادمة. د) سيجري معظم "التصويت الخاص" في المراكز المقررة مع بقية المواطنين، وليس في مركز خاص، وهذه خطوة للامام لتقليل تاثيرات السلطة.

3- المؤشرات عراقياً تشير ان العراق يسير نحو مزيد من الانفتاح الداخلي والخارجي، ونحو تقدم ملموس في تجربته الجديدة.. مع صعوبات جدية في بناء دولة عصرية مدنية تعتمد في ادارة شؤونها على المؤسساتية الحقيقية والمعايير المعمول بها عالمياً في جميع الدولة "الناجحة" شرقاً وغرباً.. وهناك ايضاً على الصعد الاقليمية والدولية لقاءات واصطفافات تقابلها لقاءات واصطفافات في تجاذبات خطيرة حول الملف الايراني تستهدف ثلاثة امور اساسية هي: أ) الملف النووي.. ب)الصواريخ الباليستية.. ج) التدخلات الخارجية في المنطقة والعراق منها.. ولاشك ان تشكيل الحكومة العراقية القادمة هي احدى الحلبات التي سيجري عليها صراع خفي وعلني لدفع الامور باتجاه المواجهة -او المواجهات- المباشرة او بالنيابة، او لتوافقات ضمنية او علنية تمنع الصدام وتسمح بالتعايش او اللاحرب في توازن جديد قد تشهده المنطقة وشعوبها ودولها وارتباطاتها الدولية، بعد انهيار التوازن القديم.

عادل عبد المهدي

علق هنا